الصفحة 49 من 71

وإذا اختلف المؤذنون، فإما أن تنظروا أشدهم دقة في الوقت، بحيث يؤذن مع أول الوقت تماما، فلا يتقدم ولا يتأخر، وتعتمدوا على أذانه دون غيره.

وإما أن تعتمدوا على التقويم بأنفسكم، بعد التأكد من ضبط الساعة، حتى وإن لم يؤذن المؤذن.

والله أعلم.

[[الإسلام سؤال وجواب] ]

في رمضان قبل الماضي كنت مسافرًا إلى جدة, وبعد صلاة الفجر نويت الإفطار لكي أجامع زوجتي، ولكنها رفضت. فأكملت صومي. فهل عليّ قضاء هذا اليوم؟

الجواب:

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:

فإن العمل إنما يكون عبادة لله -تعالى- بنية العامل، وإلا كان عادة من العادات. ومن ذلك الصيام، فإنه لا بد له من نية قبل الشروع فيه، ثم يستصحبها العمل؛ بمعنى ألا يقطعها. فإن نوى القطع فسدت العبادة. وهذا في صيام الفرض آكد؛ فلا يجوز أن يبقي الصائم جزءًا -ولو يسيرًا- من نهاره بغير نية الصيام.

أما صيام النفل فالأمر فيه أوسع، حيث يكتب له من الأجر بقدر صيامه.

وعلى هذا فيجب على السائل ومن كانت هذه حاله قضاء هذا اليوم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

[[الشيخ عبدالعزيز الدريهم] ]

يوجد في الصيدليات معطر خاص بالفم، وهو عبارة عن بخاخ، فهل يجوز استعماله خلال نهار رمضان لإزالة الرائحة من الفم؟

الجواب:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

يكفي عن استعمال البخاخ للفم في حالة الصيام استعمال السواك الذي حث عليه - صلى الله عليه وسلم-، وإذا استعمل البخاخ ولم يصل شيء إلى حلقه فلا بأس به، مع أن رائحة فم الصائم الناتجة عن الصيام ينبغي ألا تكره؛ لأنها أثر طاعة ومحبوبة لله عز وجل، وفي الحديث:"خلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك"أخرجه البخاري (7492) ، ومسلم (1151) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -.

في شهر رمضان يكون إقلاع بعض الرحلات وقت أذان المغرب فنفطر ونحن على الأرض، وبعد الإقلاع والارتفاع عن مستوى الأرض نشاهد قرص الشمس ظاهرًا، فهل نمسك أم نكمل إفطارنا؟

الجواب:

أكمل إفطارك، ولاتمسك؛ لأنك أفطرت بمقتضى الدليل الشرعي؛ لقوله -تعالى-:"ثم أتموا الصيام إلى الليل" [البقرة:187] ، وقوله- صلى الله عليه وسلم-:"إذا أقبل الليل من هاهنا، وأشار إلى المشرق وأدبر النهار من هاهنا، وأشار إلى المغرب وغربت الشمس فقد أفطر الصائم".

مجموع فتاوى ورسائل الشيخ/محمد بن عثيمين-رحمه الله- فتوى رقم (1174) .

أيهما أفضل في رمضان للمسافر الصوم أو الفطر؟

وما هي مسافة القصر؟

وهل إذا أنشأ السفر من يومه يفطر؟

وهل يفطر السفار من المكارية والتجار والجمال والملاح وراكب البحر؟

وما الفرق بين سفر الطاعة، وسفر المعصية؟

الجواب:

الحمد لله

الفطر للمسافر جائز باتفاق المسلمين، سواء كان سفر حج، أو جهاد، أو تجارة أو نحو ذلك من الأسفار التي لا يكرهها الله ورسوله عليه الصلاة والسلام.

وتنازعوا في سفر المعصية، كالذي يسافر ليقطع الطريق ونحو ذلك، على قولين مشهورين، كما تنازعوا في قصر الصلاة.

فأما السفر الذي تقصر فيه الصلاة: فإنه يجوز فيه الفطر مع القضاء باتفاق الأئمة، ويجوز الفطر للمسافر باتفاق الأمة، سواء كان قادرًا على الصيام أو عاجزًا، وسواء شق عليه الصوم، أو لم يشق، بحيث لو كان مسافرًا في الظل والماء ومعه من يخدمه جاز له الفطر والقصر.

ومن قال: إن الفطر لا يجوز إلا لمن عجز عن الصيام فإنه يستتاب، فإن تاب وإلا قتل، وكذلك من أنكر على المفطر، فإنه يستتاب من ذلك.

ومن قال: إن المفطر عليه إثم، فإنه يستتاب من ذلك، فإن هذه الأحوال خلاف كتاب الله، وخلاف سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وخلاف إجماع الأمة وهكذا السنة للمسافر أنه يصلي الرباعية ركعتين، والقصر أفضل له من التربيع عند الأئمة الأربعة: كمذهب مالك وأبي حنيفة وأحمد والشافعي في أصح قوليه.

ولم تتنازع الأمة في جواز الفطر للمسافر؛ بل تنازعوا في جواز الصيام للمسافر: فذهب طائفة من السلف والخلف إلى أن الصائم في السفر كالمفطر في الحضر، وأنه إذا صام لم يجزه بل عليه أن يقضي.

ويروى هذا عن عبد الرحمن بن عوف، وأبي هريرة - رضي الله عنه -، وغيرهما من السلف، وهو مذهب أهل الظاهر.

وفي الصحيحين من حديث جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"ليس من البر الصوم في السفر"، لكن مذهب الأئمة الأربعة أنه يجوز للمسافر أن يصوم، وأن يفطر.

كما في الصحيحين عن أنس قال:"كنا نسافر مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في رمضان فمنا الصائم، ومنا المفطر، فلا يعيب الصائم على المفطر، ولا المفطر على الصائم".

وقد قال الله تعالى:"وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ"الآية، [البقرة:185] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت