الصفحة 64 من 71

الجواب:

هذه الظاهرة، وهي ترك الأئمة لمساجدهم لأجل الاعتكاف في المسجد الحرام أو المسجد النبوي أو المجاورة فيهما، صورة أخرى من صور عدم التمييز بين مراتب الأعمال والجهل بفقه أولوياتها. فإن الإخوة الذين تولوا الإمامة في المساجد قد تحملوا أمانة يجب عليهم أداؤها، ولا شك أن ذهابهم إلى الاعتكاف في المسجد الحرام أو المسجد النبوي أو المجاورة فيهما دون أن يقيموا من يسد مكانهم تضييع لهذه الأمانة التي يجب عليهم حفظها وأداؤها، فهم إلى الإثم أقرب منهم إلى الأجر. وفق الله الجميع إلى ما فيه الخير.

[[الشيخ د. خالد بن عبد الله المصلح] ].

ما أقل مقدار للاعتكاف؟ فهل يمكن أن أعتكف وقتا قصيرًا أم لا بد من اعتكاف عدة أيام؟

الجواب:

الحمد لله

اختلف العلماء في أقل زمن للاعتكاف.

فذهب جمهور العلماء إلى أن أقله لحظة، وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي وأحمد.

انظر: الدر المختار (1/ 445) ، المجموع (6/ 489) ، الإنصاف (7/ 566) .

قال النووي في المجموع (6/ 514) :

وَأَمَّا أَقَلُّ الاعْتِكَافِ فَالصَّحِيحُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ لُبْثٌ فِي الْمَسْجِدِ , وَأَنَّهُ يَجُوزُ الْكَثِيرُ مِنْهُ وَالْقَلِيلُ حَتَّى سَاعَةٍ أَوْ لَحْظَةٍ اهـ باختصار.

واستدلوا على هذا بعدة أدلة:

1 -أن الاعتكاف في اللغة هو الإقامة، وهذا يصدق على المدة الطويلة والقصيرة ولم يرد في الشرع ما يحدده بمدة معينة.

قال ابن حزم:"والاعتكاف في لغة العرب الإقامة .. فكل إقامة في مسجد لله تعالى بنية التقرب إليه اعتكاف .. مما قل من الأزمان أو كثر، إذ لم يخص القرآن والسنة عددًا من عدد، ووقتًا من وقت"اهـ. المحلى (5/ 179) .

2 -روى ابن أبي شيبة عن يعلى بن أمية رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال: إني لأمكث في المسجد الساعة، وما أمكث إلا لأعتكف. احتج به ابن حزم في المحلى (5/ 179) وذكره الحافظ في الفتح وسكت عليه. والساعة هي جزء من الزمان وليست الساعة المصطلح عليها الآن وهي ستون دقيقة.

وذهب بعض العلماء إلى أن أقل مدته يوم وهو رواية عن أبي حنيفة وقال به بعض المالكية.

وقال الشيخ ابن باز في مجموع الفتاوى (15/ 441) :

"الاعتكاف هو المكث في المسجد لطاعة الله تعالى سواء كانت المدة كثيرة أو قليلة، لأنه لم يرد في ذلك فيما أعلم ما يدل على التحديد لا بيوم ولا بيومين ولا بما هو أكثر من ذلك، وهو عبادة مشروعة إلا إذا نذره صار واجبا بالنذر وهو في المرأة والرجل سواء"اهـ.

[[الإسلام سؤال وجواب] ].

هل يجوز الاعتكاف في أي وقت دون العشر الأواخر من رمضان؟

الجواب:

نعم يجوز الاعتكاف في أي وقت، وأفضله ما كان في العشر الأواخر من رمضان؛ اقتداءً برسول الله عليه الصلاة والسلام وأصحابه رضي الله عنهم، وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه اعتكف في شوال في بعض السنوات.

وبالله التوفيق.

[[اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء 10/ 410] ].

هل هناك فرق بين صلاة الوتر وصلاة الليل؟

الجواب:

الحمد لله

صلاة الوتر هي من صلاة الليل، ومع ذلك فهناك فرق بينهما.

قال الشيخ ابن باز رحمه الله:

"الوتر من صلاة الليل، وهو سنة، وهو ختامها، ركعة واحدة يختم بها صلاة الليل في آخر الليل، أو في وسط الليل، أو في أول الليل بعد صلاة العشاء، يصلي ما تيسر ثم يختم بواحدة"انتهى.

"فتاوى ابن باز" (11/ 309) .

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله:

"والسنة قولًا وفعلًا قد فرقت بين صلاة الليل وبين الوتر، وكذلك أهل العلم فرقوا بينهما حكمًا، وكيفية:"

أما تفريق السنة بينهما قولًا: ففي حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن رجلًا سال النبي صلى الله عليه وسلم كيف صلاة الليل؟ قال (مثنى مثنى، فإذا خفت الصبح فأوتر بواحدة) رواه البخاري. وانظر"الفتح" (3/ 20) .

وأما تفريق السنة بينهما فعلًا: ففي حديث عائشة رضي الله عنها قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي وأنا راقدة معترضة على فراشه، فإذا أراد أن يوتر أيقظني فأوتر. رواه البخاري. وانظر:"الفتح" (2/ 487) ، ورواه مسلم (1/ 51) بلفظ (كان يصلي صلاته بالليل وأنا معترضة بين يديه فإذا بقي الوتر أيقظها فأوترت) . وروى (1/ 508) عنها قالت (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة يوتر من ذلك بخمس لا يجلس في شيء إلا في آخرها) . وروى (1/ 513) عنها حين قال لها سعد بن هشام بن عامر: أنبئيني عن وتر رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالت (ويصلي تسع ركعات لا يجلس فيها إلا في الثامنة فيذكر الله ويحمده، ويدعوه، ثم ينهض ولا يسلم، ثم يقوم فيصلي التاسعة، ثم يقعد فيذكر الله، ويحمده، ويدعوه، ثم يسلم تسليمًا يسمعنا) .

وأما تفريق العلماء بين الوتر وصلاة الليل حكمًا: فإن العلماء اختلفوا في وجوب الوتر، فذهب أبو حنيفة إلى وجوبه، وهو رواية عن أحمد ذكرها في"الإنصاف"و"الفروع"، قال أحمد: من ترك الوتر عمدًا فهو رجل سوء ولا ينبغي أن تقبل له شهادة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت