فهرس الكتاب
ذكر المدلجي عن شيخه ( شيخ الإسلام ابن الحطيئة ـ رحمه الله ـ المتوفّى سنة 560هـ ) :"وكنت عنده يومًا في مسجده بشرف مصر وقد حضره بعض وزراء المصريين أظنه ابن عباس ، فاستسقى في مجلسه فأتاه بعض غلمانه بإناء من فضة فلما رآه ابن الحطيئة وضع يده على فؤاده وصرخ صرخة ملأت المسجد وقال: واحرَّها على كبدي ، أتشربُ في مجلس يُقرأ فيه حديث رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم في آنية الفضة ؟! لا والله لاتفعلُ ، وطرد الغلام فخرج ، وطلب الشيخ كوزًا ، فجيء بكوز قد تثلم ، فشرب ، واستحيا من الشيخ ، فرأيته والله كما قال تعالى: ( يتجرعه ولايكاد يسيغه ) ( ) ."
الموازنة بين الأهم والمهم في الاحتساب
وقد يُقدّم المحتسب إنكار المنكر الأقل لمصلحة تقتضي ذلك في بعض الأحيان, كمن رأيته يريد الزنا أو شرب الخمر وأنت تعلم أن الرجل لا يزكي ماله , أو يتصف بمنكر هو أعظم من الزنا والشرب للمسكر دون الشرك بالله .. ففي هذه الحال يقدم إنكار الزنا أو الشرب لإبعاده عنه قبل الوقوع فيه فالدفع أسهل من الرفع .
قال ابن القيم - رحمه الله -:"فإذا رأيت أهل الفجور والفسوق يلعبون بالشطرنج كان إنكارك عليهم من عدم الفقه والبصيرة , إلا إذا نقلتهم منه إلى ما هو أحب إلى الشارع كسباق الخيل .. وكما إذا كان الرجل مشتغلًا بكتب المجون فإذا نقلته عنها انتقل إلى كتب أهل البدع والضلال والسحر فدعه ( ) ."
وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية يقول: مررت وأنا وبعض أصحابي في زمن التتار بقوم منهم يشربون الخمر , فأنكر عليهم من كان معي , فأنكرت عليه وقلت له: إنما حرم الخمر , لأنها تصد عن ذكر الله وعن الصلاة ... وهؤلاء يصدهم الخمر عن قتل النفوس وسبي الذرية وأخذ الأموال فدعهم .