فهرس الكتاب
ثم إنَّ الأخذ بقول من قعدوا مؤدٍّ إلى تعطيل الاحتساب قال الإمام سعيد ابن جبير"لوكان المرء لايأمر بالمعروف ولاينهى عن المنكر حتى لايكون فيه شيء ما أمر أحد بمعروف ولانهى عن منكر"تفسير القرطبي1/ 367 .
قال الإمام مالك رحمه الله تعليقًا"وصدق ، ومن ذا الذي ليس فيه شيء"
نقل القرطبي رحمه الله عن الحسن أنه قال المطرفي ابن عبدالله"عظ أصحابك"فقال إلا إني أخاف أن أقول مالا أفعل"قال يرحمك الله ، وأيُّنا يفعل مايقول ؟ يودّ الشيطان أنه قد ظفر بهذا ، فلم يأمر أحد بمعروف ولم ينه عن منكر" ( ) .
ومع ذلك يُقال فرق بين رجلين: رجل مُصرّ على الإثم والمعصية غير مبال بمراقبة الله له ولا هو بالذي يخشى عقوبته فهذا الذي تتنزّل في حقه عقوبة من يدور في النار كما يدور الحمار بالرحى .. ورجل يجاهد نفسه ويكابدها وهو كاره لما هو عليه ويخشى عقوبة الله وهو في حال دائمة من مجاهدته لنفسه فهذا ليس بإذن الله داخلًا في الوعيد وإنما عليه أن يعزم ويعقد القصد على ترك إثمه ومعصيته .
س36 اذكر ثلاثة أدلة من القرآن والسنة تدلّ على الاحتساب برفق .
ج36- قد أمر الله موسى وهارون عليهما الصلاة والسلام بإلانة القول لفرعون"فقولا له قولًا لينا لعله يتذكر أو يخشى". قال القاضي أبو السعود مبينًا حكمة هذا الأمر الإلهي"فإن تليين القول مما يكسر سورة عناد العتاة ويُلين عريكة الطغاة".
2 -قال تعالى"ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن"سورةالنحل 125.
3 -البشارة النبوية لصاحب الرفق ـ قال صلى الله عليه وسلم"إذا أراد الله بقوم خيرا أدخل عليهم الرفق"سلسلة الأحاديث الصحيحة 1219 .
4 -روى الشيخان أن النبي صلى الله عليه وسلم لماّ بعث أبا موسى الأشعري ومعاذ بن جبل قال لهما:"يسّرا ولاتعسرا وبشرّا ولاتنفرا وتطاوعا".