الصفحة 22 من 100

إن مجتمعا مثل مجتمع المدينة هو في واقع أمره مجتمع أحرار وحرائر، ولذلك لم يكن مستغربا أن يواجه عروة ببعض من تعترض على شعره من حرائر أهل المدينة، فقد وقفت عليه واحدة من هؤلاء النساء الخفرات وقالت: أنت الذى يقال فيك الرجل الصالح وأنت تقول: إذا وَجَدتُ أوارالحبِّ في كبدى عمدتُ نحو سِقاءِ الماءِ أبْتَرِدُ هبنى بردتُ بِبَرد الماء ظاهره فمَن لِنارٍ على الأحشاء تَتَّقدُ ثم أردفت قائلة: لا والله ما قال هذا رجل صالح. ومن الفقهاء الشعراء ذوى الأقدام الراسخة في الشعر أحمد بن المعذَل ، فقد كان فقيه فقهاء المالكية في العراق، وكان يلقب بالراهب لغزارة فقهه وطول نسكه. فمن شعره الذى يتأله فيه ويتقرب إلى الحضرة الإلهية ذاكرا القيامة والموقف ما رواه المبرد قائلا: رأيت أحمد بعرفات مضحيا للشمس لا يستظل. فقلت ما هذا يا أبا الفضل؟ فقال: ضَحَيتُ لكيما أستظلُّ بظلِّه إذا الظلُّ أضحَى في القيامةِ قالصَا فيا أسفى إن كان سعيُك باطلا ويا حَزَنَا إن كان أجرُكَ ناقصا ومن الطريف أن فقيهنا الشاعر أحمد بن المعذل هو أخو الشاعر المشهور عبد الصمد بن المعذل الذى لم تكن حياته تخلو من مجون وانحراف، وكان أحمد يساكن عبد الصمد في بيت واحد، وكان أحمد يبكر في الذهاب إلى المسجد ليؤم الناس في صلاة الفجر، ويمر بأخيه فيجده سكران، فيهزه ويسمعه قول الله زاجرا إياه: (أفأمن الذين مكروا السيئات أن يخسف الله بهم الأرض) . فيرد عليه عبد الصمد بآية من الكتاب العزيز تاليا قوله تعالى: (وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم) . ص _027

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت