الصفحة 23 من 100

ومن أرق ما أنشأ شاعرنا الفقيه أحمد بن المعذل في الغزل هذه الأبيات المترفة المعانى، الجياشة بألفاظ العشق، المترعة بساحر النغم: أخو دنف رمتهُ فأقصدتهُ سهامٌ من لحاظك لا تطيشُ قواتلُ لا قداحَ سوى احورارٍ بهن ولا سوى اللحظاتِ ريشُ أصبنَ سوادَ مهجتهِ فأضحى سقيمًا لا يموتُ ولا يعيشُ كئيبٌ إن تحمَّل عنه جيشٌ من البلوى، ألمَّ به جيوشُ ومن الفقهاء الحفاظ الذين جمعوا بين الإبداع في وصف الطبيعة والإغراق في قول الغزل، الراوية المحدث أبو بكر بن عبد الرحمن الزهرى في قوله: ولما نزلنا منزلًا طلَّه النَّدى أنيقا وبُستانًا من النَّور حاليا أجدَّ لنا طيبُ المكانِ وحُسْنُه مُنى، فتمنينا فكنتِ الأمانيا لقد افتتن شاعر العربية الكبير أبو تمام الطائى بهذين البيتين فجلعهما إحدى حماسياته في باب الغزل. ومن الشعر الغزلى الذى استتر تحت وصف ورقاء ذكرت إلفها وعشيرها المفارق فبكت، قول أبى بكر الشبلى الصوفى ال!صبير مقترفحا جحافل العمبابة والجوى من حال الورقاء أبياته تلك المشهورة التى نرجح أنه أنشأها قبل أن يست! في بحار الصوفية الصافية والتى صار واحدا من كبار أعلامها. يقول الشبلى: ربَّ ورقاءَ هتوفٍ في الضُّحَى ذات شجوٍ صدحتْ في فننِ ذكرت إلفًا وعيشًا سالفًا فبكت حُزنًا فهاجت حزنى فبكائى رُبَّما أرّقها وبُكاها ربما أرَّقنى ولقد تشكُو فما أفهمها ولقد أشكو فما تفهمنى غير أنى بالجوى أعرفُها وهى أيضا بالجوى تعرفنى أتُراها بالبُكا مولعة أم سقاها البين ما جرَّعنى ص _028

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت