الصفحة 25 من 100

أنزّهُ في روضِ المحاسنِ مقلتى وأمنعُ نفسى أن تنالَ المحرمَّا وأحملُ من ثقْلِ الهوى ما لو أنه يُصَبُّ على الصخرِ الأصمِّ تهدمَّا وينطلقُ طرفى عن مترجم خاطرى فلولا اختلاسى ردَّهُ لتكلمَّا رأيتُ الهوى دعوى من الناس كلهم فما إن أرى حبا صحيحا مُسلَّما وإن الذى يتناول محمد بن داود الظاهرى في نطاق حديث الفقه والشعر معا لا يجد مناصا من أن يقفز إلى الحديث عن أبى محمد بن حزم المتوفى 456 هـ، ذلك العالم الفقيه الموسوعى الأديب المفسر المؤرخ عالم الأصول والأحكام الذى يعد واحدا من أكثر العلماء تأليفا للكتب، وقد أحصى من أرخوا له كتبه بأربعمائة مجلد في نحو ثمانين ألف ورقة، وإن أشهر كتبه التى بين أيدينا"المحلَّى"ويقع في عشرة مجلدات وهو كتاب في الفقه الظاهرى بشكل خاص والفقه المقارن بشكل عام ومن كتبه الشهيرة أيضا"الفصل في الملل والأهواء والنحل"ومنها"الإحكام لأصول الأحكام"و"جمهرة الأنساب"و"المفاضلة بين الصحابة"و"مداواة النفوس"و"إبطال القياس والرأى". غير أن الذى يهمنا في هذا المضمار هو شعره في الغزل، وكان أكثر شعره يسير في هذا الدرب، ومن ثم فنحن نشير هنا إلى ثانى كتب ابن حزم شهرة، وهو"طوق الحمامة في الألفة والإلاف"فالكتاب موضوعه العشق والغزل، وهو مطرز بقصائد ومقطوعات لابن حزم تمثل مختلف مواقف العشق ومواطن الغرام، ويترجم لكل موقف بقصيدة من شعره تكون مفرطة الطول حينا وبالغة القصر حينا آخر. ولكن ذلك لا يعنى أن موضوعات شعر ابن حزم اقتصرت على العشق دون غيره من الموضوعات، لأن لهذا العالم شعرا ذاتيا أملته عليه مواقف الاضطهاد التى تعرض لها طوال حياته، بعضها كان يعبر فيه عن آلامه ويترجم فيه عن إحساسه بالإحباط لأن قومه لم يعطوه حقه من التقدير والتكريم، وهو ما عبر عنه بعمق وصدق في بيته: ص _030

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت