الصفحة 26 من 100

أنا الشمسُ في جوِّ العلوم منيرة ولكن عيبى أن مطلعى الغربُ وإن رجالا ضيغوني لضُيَّعٌ وإن زمانًا لم أنَلْ خصبَهُ جَذبُ فإذا ما كان الشعر متعلقا بالعشق والغرام والسهر والضنى، فإن له في ذلك شعر جميل، ففى موضوع طيف الخيال يقول: زار الخيالُ فتى طالتْ صبابتُهُ على احتفاظٍ من الحراسِ والْحَفَظه فَبِتُّ في ليلتى جذلانَ مُبتهجا ولذةُ الطيفِ تُنسى لذَّةَ الْيقظه ومن أرق ما قاله ابن حزم في هذا الغرض تلك الأبيات اللطيفة المحتوى، العذبة الإيقاع: أنت في مشرق النهارِ بخيلٌ وإذا الليلُ جنَ كنتَ كريما تجعلُ الشمس منكَ لى عوضا هيـ هات ما ذا الفعالُ منكَ قويما زارنى طيفُك البعيدُ فيأتى واصلا لى وعائدًا ونديما غير أنى منعتنى من تمام العيـ ش لكن أبحت لى التشميما فكأنى من أهل الأعراف لا الفر دوسُ دارى ولا أخافُ الجحيما وكان الفقيه الشاعر العالم ينمق شعره في أحيان كثير بالغزل المباشر في حسناء ذات تميز عن قريناتها كأن تكون شقراء مثلا، فلا يتردد في إسباغ صفات الجمال المتفرد على شقرتها وكانت الشقرة تباعد بين المرأة والجمال في ذوق العرب المشارقة: يعيبونها عندى بشُقرِة شعرها فقلتُ لهم هذا الذى زانها عندى يعيبون لون النَّور والتبر ضلة لرأى جهول في الغواية ممتدِ وهل عاب لون النرجسِ الغض عائبٌ ولونَ النجومِ الزاهراتِ على البعدِ ص _031

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت