الصفحة 27 من 100

وإن المتابع لشعر ابن حزم سواء ما ورد في ديوانه أو ما ساقه على صفحات"طوق الحمامة"سوف يلاحظ بوضوح المصصلحات الفقهية، وبعض القيم الأخلاقية تشيع بين سطور القصائد، وغالبا ما تكون في خواتيمها، مثال ذلك قوله: يلومُ رجالٌ فيكِ لم يعرفوا الهوى وسيانِ عندى فيكِ لاحٍ وساكتُ يقولون جانبتَ التصاونَ جُملةً وأنتَ عليهم بالشريعةِ قانتُ فقلتُ لهم هذا الرياءُ بعينه صُراحًا وزِىٌّ للمرائين ماقتُ متى جاء تحريمُ الهوىعن محمدٍ وهل مَنْعُهُ في محكمِ الذكرِ ثابتُ إذا لم أواقعْ مَحْرمًا أتقى به مجيئى يومَ البعثِ والوجهُ باهتُ فلستُ أبالى في الهوى قول لائم سواءٌ لعمرى جاهرٌ أو مُخافتُ وهل يُلزمُ الإنسانَ إلا اختيارُه وهل بخبايا اللفظ يُؤخذُ صامتُ وإن ذكرنا لابن حزم ـ شاعرا ـ وهو العالم الفقيه الجليل ـ وبخاصة في شعر العشق والصبابة يجعلنا نلتفت بعناية إلى معاصره وقريعه، المتصدى له فكرا وفقها، أبى الوليد الباجى الذى كان شاعرا متقنا ـ شأنه في ذلك شأن باقى فقهاء الأندلس ـ فإنه قال غزلا خفرا مهذبا رقيقا عفا في حاجّات بيت الله في إحدى رحلاته لأداء الفريضة: قال الشيخ الفقيه الحجة، الشاعر المبدع أبو الوليد الباجى: أسَرَّوا على الليلِ البهيم سُراهمُ فَنمَّتْ عليهمْ في الشمال شمائلُ متى نزلوا ثاوين بالحيف من مِنًى بدَتْ للهوى بالمأزمَيْن مخايلُ فلله ما ضَمَّت مِنًى وشعابُها وما ضمِنت تلك الرُّبا والمنازلُ ولما التقينا للجِمارِ وأُبرِزَتْ أكفٌّ لتقبيل الحصى وأناملُ أشارتْ إلينا بالغرامِ محاجرٌ وباحتْ به منَا جُسُومٌ نواحلُ ص _032

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت