فهرس الكتاب
بعَيْنِها ورأتْ بعينى ص _033
وإذا كان لنا أن نعود إلى المشرق بعد أن شغلنا بشعرهما أندلسيان عظيمان هما ابن حزم وأبو الوليد الباجى، فلتكن عودتنا قصيرة نذكر فيها مرة أخرى شيخ الإسلام شهاب الدين بن حجر العسقلانى، الذى أسهم في مجال شعره بأقوال في الغزل، ولكن غزله لم يكن في غير ذات محرم، وإنما كان في زوجته الحلبية"ليلى"التى آثرت البقاء في بلدتها حين قر قرار الشيخ على العودة إلى القاهرة، ولم يتيسر لها أن ترحل معه. يقول شيخ الإسلام ابن حجر: رحَلْتُ وخلَّفتُ الحبيبَ بداره برغمى ولم أجنحُ إلى غيره ميلا أشاغلُ نفسى بالحديثِ تعلُّلا نهارى وفى ليلى أحنُّ إلى ليلى وفى المعنى نفسه يقول الشيخ الجليل ابن حجر العسقلانى: قف واستمع طربا فليلى في الدُّجا باتتْ معانقتى ولكن في الكرَى وجرى لدمعى رقصةٌ بخيالها أتُرى درى ذاك الرقيب بماجرى * * * * الغزل الصوفى: رأينا أن عددا غير قليل من العلماء الفقهاء الشعراء الذين بلغ بعضهم مرتبة شيخ الإسلام لم يترددوا في أن ينشئوا قصائد غزلية ومقطوعات في العشق والنسيب، مست لرقتها أوتار القلوب، وأثارت أشجانا في نفوس المحبين وجوانح العشاق، على أن الغالبية العظمى منها لم تبح باسم معين أو تبين عن محبوبة بذاتها، اللهم إلا شيخ الإسلام ابن حجر العسقلانى الذى باح باسما محبوبته بوحا لا يشكل خطأ ولا يحمل إثما، لأن من باح باسمها هى زوجته الحلبية التى لم تهيئ لها المقادير مرافقة زوجها في رحلة العودة إلى الوطن. نقول ذلك وعيننا مسلطة على الديوان الذى بين أيدينا ـ ديوان الشيخ الغزالى ـ الذى خلا من أية صورة غزلية ولو في بيت وأحد، وبخاصة أن الشيخ الجليل أنشأ ص _034