الصفحة 31 من 100

نم على سر وجده النفسُ والدمعُ من مُقلتيه ينبجسُ

مُدلهٌ هائم له حُرقٌ أنفاسُهُ بالحنينِ تُختلسُ

يا بأبى الأشعثُ الغريبُ فتى ليس له دون سُؤلْه أنسُ

يا بأبى جسمه الزكىِّ وإن كان عليه خُليقٌ دنسُ

والحقيقة أن للغزل الصوفى جانبا متميزا روحانيا يتذوقه من كان ذا مشاركة في الحس الصوفى، وهو ما لا نكاد نحسه حتى في شعر العذريين المتسم بالعفة المسربل بالطهر، أحسسنا بذلك في النماذج السالفة الذكر فيما مضى من سطور، ونعود لكى نتذوق أريجه في أبيات الصوفى أبى العباس أحمد بن سهل بن عطاء المتوفى سنة 359 هـ حيث يقول:

غرست لأهل الحب غُصنا من الهوى ولم يكُ يدرى ما الهوى أحد قبلى

فأؤرق أغصانا وأينع صبوة وأعقب لى مُرا من الثَمر المحلى

وكل جميع العاشقين هواهم إذا نسبوه كان من ذلك الأصلِ

ويتفنن الشاعر الصوفى ويبدع القول حين يجيشُ وجدانه ويعتصر وجده، فيصدر شعره عن شفافية لا تتأتى إلا لصاحب وجد، ولا تتوافر إلا لحليف شوق، مثال ذلك تلك الأبيات التى انثالت من وجدان ابن العريف الصنهاجى أبى العباس أحمد بن محمد بن موسى بن عطاء المتوفى سنة 537 هـ.

ما زلتُ مذ سكنوا قلبى أصونُ لهم لحظى وسمعى ونطقى إذ هم أُنسى

حلوا الفؤادَ فما أندى ولو وطئوا سخرا لجادَ بماءٍ منه مُنبجس

وفى الحشا نزلوا والوهمُ يخرجهم فكيف قرُّوا على أذكى من القبس

ص _036

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت