فهرس الكتاب
فللهِ ما أرضى فؤادى لما بهِ وذا الحال ما أحلى وذا العيش ما أهنا أوافق قومًا ضمَّهم مقعد الهوى وإن كان كل منهمُ قاصدًا فنا فهذا يُورِّى بالغزالةِ غَيرةً وهذا بعين السكر يستملحُ الغصنا وهذا بلين العِطْفِ يُبْدى صَبابةً وهذا يرى ميلًا إلى المقلة الوَسنى وذا في سرورٍ بالدِّنوِّ وذا لَهُ غرامٌ وهذا بالنوى يظهرُ الحزنا ويمضى الشاعر القطب الصوفى أبو مدين التلمسانى يسوق جيوشا من المعانى وقوافل من عبارات المناجاة الحافلة بالصور الجميلة، ثم يختم قصيدته بهذا البيت اللطيف: وإنى على ما أكَّد العهد بيننا مدى الدهرِ لا خُنَّا العهود ولا حُلْنا وكان شاعر المتصوفة ومتصوف الشعراء عمر بن الفارض أوفى الشعراء إقبالا على ذكر"ليلى"التى تمثل المفتاح السحرى لمغاليق معانيه، وهى ظاهرة تلفت نظر ذوى الاهتمام بأشعاره. يقول ابن الفارض من قصيدة ميمية تقترب منها كثيرا بردة البوصيرى، بحيث إنه لولا سبق عمر في الميلاد والوفاة بعدة عقود من السنين لظن كثير من الدارسين أن عمر قد نَسج في قصيدته هذه على منوال البردة. يقول عمر ابن الفارض: هل نارُ"ليلى"بدَتْ ليلًا بذى سلمِ أم بارقٌ لاح في الزَّوْراءِ فالعلم أرواحَ نَعْمان: هلَّا نسمةٌ سَحَرًا وماءَ وجْرةَ: هلَّا نهلةٌ بفمِ يا سائق الظعن يطوى البِيدَ معتسفًا على السجلِّ بذاتِ الشيحِ من إضمِ عُجْ بالحمى يا رعاكَ اللهُ معتمدا خميلةَ الضالِّ ذاتَ الرَّنْدِ والخزمِ وقف بسلْعٍ وسلْ بالجذع هل مطرتْ بالرقمتين أثيلاتٌ بمنسجمِ ص _038