فهرس الكتاب
لقد سبق أن ذكرنا أن رمز"ليلى"مقتبس من ليلى بذاتها، هى ليلى العامرية صاحبة قيس بن الملوح، وهو ما يثبته هنا عمر بن الفارض في إبانة وصراحة من خلال هذه الأبيات بعامة والبيت الثانى بخاصة قائلا: أوميضُ برْقٍ بالأبَيْرق لاحا أم في رُبى نجْدٍ أرى مصباحا أم تلك ليلى العامرية أسفرت ليلا فصيَّرت المساءَ صباحا يا راكب الوجناءِ وُقّيتَ الرَّدى إن جُبْتَ حَزْنًا أو طَوَيْتَ بِطاحا وسلكْتَ نَعْمان الأراكِ فَعُجْ إلى وادٍ هناك عَهِدْتُه فيَّاحا وإذا وصلْتَ إلى ثَنيّات اللّوى فانشُدْ فُؤادًا بالأُبيْطحِ .. طاحا إن المتمعن في تناول عمر بن الفارض لموضوعاته يلحظ أنه لا يكتفى بذكر ليلى وما يحيطها به من جو العشق وألوان الصبابة، ولكنه يلاحظ أيضًا طبقا لما تنبه إليه زميلنا وصديقنا الدكتور عاطف جودة نصر في كتابه النفيس"الرمز الشعرى عند الصوفية"أن هذا الضرب من الشعر على الرغم من أنه يصف أحوالا وجدانية خاصة بالتجربة الصوفية، فهو أيضا يعكس أحاسيس بصرية مادية، مع ذكر الكثير من الأماكن التى تُلقى صورة طبوغرافية على الموقف والمناسبة، ولعل هذه الأبيات للشاعر نفسه تمثل تفسيرا دقيقا لهذا الانطباع الذى سلفت الإشارة إليه حيث تمتزج فيها رقة الغزل الصوفى بوصف مشاهد الطبيعة في بلاد الحجاز: أبَرقٌ بدا من جانب الغَور لامعُ أم ارتفعَتْ عن وجه"ليلى"البراقعُ؟ أنارُ الفضا ضاءتْ وسلمى بذى الغضا أم ابتسمتْ عما حكتْهُ المدامعُ؟ وهل لَعْلَعَ الرعدُ الهَتونُ.. بلعلعٍ وهل جادها صوب من المزن هامعُ وهل أرِدَنْ ماء العُذيبِ وحاجرٍ جَهَارًا وسرُّ الليل بالصبح شائعُ وهل عَذَباتُ الرّنْد يُقطفُ نورها وهل سلَماتٌ بالحجاز أيانعُ وهل قاصراتُ الطَّرفِ عينٌ بعالجٍ على عهدىَ المعهودِ أم هو ضائعُ وهل فتياتٌ بالغُويْر يُرينَنِى مرابعَ نُعْمٍ نِعْمَ تلك المرابعُ ص _039