فهرس الكتاب
وكان أبو العباس المرسى بدوره ـ وبين وفاته ووفاة ابن الفارض نحو نصف قرن من الزمان فقد توفى سنة 686 هـ ـ يسير في نفس الدرب الغزلى الذى وحيه"ليلى"غير أنه أدنى إلى الصوفية الصريحة، وأقرب مأخذا من أبيات ابن الفارض سالفة الذكر، ذلك أن الرمز فيها قريب الفهم ميسر الأكناف. يقول المرسى: أعندكَ منْ ليلى حديثٌ مُحَرّرُ بإيراده يحيا الرميمُ ويُنْشَرُ فعهدى بها العَهْدُ القديمُ وإنَّنِى على كل حال في هواها مقصِّرُ وقد كان عنها الطيفُ قِدْمًا يزورنى ولمَّا يزُرْ ما بالُه يتعذَّرُ فهل بخِلَتْ حتى بطيف خيالها أم اعتلّ حتى لا يصحُّ التصوُّرُ ومن وجْه ليلى طلعة الشمس تستضى وفى الشمْس أبصارُ الورى تتحيَّرُ وما احتجبت إلا برفْعِ حجابها ومن عَجَبٍ أن الظهور تستّرُ وهكذا ساقنا شعر الغزل عند العلماء الفقهاء إلى شعر الغزل عند المتصوفة، وهو شعر عذب عند الفريقين، غير أنه عند فريق الفقهاء سهل الفهم ميسر التناول واضح المعانى والقسمات، وهو عند الصوفية أقرب إلى الألغاز التى يحتاج فهمها إلى مفاتيح تكشف كنهها وتفضّ مغاليقها، ولها عند منشئيها ما يشبه الشفرة للكشف عن خباياها. ص _040