الصفحة 36 من 100

موضوعات شعر الشيخ الغزالى إذا ما كان الأمر متصلا بالشيخ الغزالى الشاعر، فإننا نجد أنه تناول الموضوعات التى طرقها الشعراء الفقهاء ولكنه لم يعج على الغزل، ولم يحاول أن يسمح لموهبته أن تجود عليه ببيت واحد منه وكان له مندوحة في ذلك، فقد عرضنا شعرا جميلا عذبا في موضوع الغزل طرقه بعض الفقهاء في سلاسة ورقة، بل في طهارة وعفة، وكذلك فعل المتصوفة وربما غَلَوْا في ذلك غُلوًّا كبيرا عندما جعلوا من الغزل رمزا للتعبير عن الحب الإلهى وبخاصة الغزل بالمذكر. لم يرد الشيخ الغزالى أن يفعل شيئا من ذلك وإن كان قد شارك المتصوفة بل فاق بعضهم عندما اتخذ من الخمر رمزا للحب الإلهى، فأنشأ قصائد أربعة تحمل كل واحدة منها عنوان"الخمرة الإلهية"سوف نعرض لها فيما يستقبل من صفحات حين نعرض نماذج من شعر الشيخ الجليل. لقد طرق الشيخ الغزالى في ديوانه ـ هذا الذى بين أيدينا ـ موضوعات الشعر النظيف التى أسهم بالقول فيها الشعراء من ذوى المروءة، وتعفف عن طرق الموضوعات التى لا يجمل بأصحاب المروءات الكتابة فيها، فلم يتورط الشيخ في قول الهجاء أو المديح المغلف بالنفاق أو الغزل، وإنما طرق أبواب الحكمة والإخوانيات، والتعبير عن ذاته وسلوكه، والأخلاق بعامة ومكارم الأخلاق بخاصة، كما تناول موضوعات المتصوفة حسبما أشرنا في السطور السابقة، وعرج على الموضوعات الإنسانية التى تغزو القلوب وتهذب المشاعر، كما وصف الطبيعة في ص _041

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت