الصفحة 39 من 100

لله درُّ هذا الفتى الشاب المعمم، ابن الثمانى عشرة الطالب بالمرحلة الثانوية في معهد الإسكندرية الدينى، إنها حكم ابن الثمانين، بل هى وبعض حكم عمر الخيام في رباعياته تتسابقان منطلقا، وتتساوقان منطقا. إن الشيخ الغزالى يمضى في كشف كنه السنين الثمانى عشرة وما حفلت به من جهاد وكفاح وحيرة وأمل، بل وصراع وبسالة وتقرير حاضر واستشراف مستقبل، فيقول هذه الأبيات التى تنبئ بنيتها عن حكمتها ويفصح بيانها عن مزيد من إيضاحها: ثمانى عشرةً مرت طلابا حثيث السَّيْر ما همدت نفادا كأنى إذ أُطلُّ على رحاب حواها الأمس يُوسعها ابتعادا تلوحُ لمقلتى أعلام نفسٍ محيرة لِنَشْدَتِهَا ارتيادا يشعُّ لها وميضٌ من حياةٍ تحسُّ بخيمِها العاني المرادا * * * * تحس بخيمها العانى شرودًا يُراودُها لِيْسْلِستتهَا القيادا فتهزمَه وتُرجعُهُ فلولا كبيحاتٌ تحذِّره المعادا كأن النصر خامرنى انتشاءً وقد نُكّبتُ أثقالا شدادا وزالت عن وَهيجى مظلماتٌ صنعْن له حجابا أو رمادا بعد هذا المنهج الذى رسمه الشيخ الشاب لحياته الأولى والسعى في طلب المجد، ينظر حوله في تروٍّ شديد، وينفذ إلى داخل نفسه في عمق وأناة، فيكتشف أنه يعيش دنياه فريدا، وأنه يحيا وحيدا، وأن هذه الوحدة خلصته من أوشاب سوء الحياة، طورا كفاحا منه، وتارة تنائيا عنه، فيقول في أبيات من قصيدته التى جعل عنوانها"دنياى": ص _045

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت