فهرس الكتاب
هى دنياى عشت فيها فريدا وانتأيت المأوى القصىَّ عتيدا وبحسبى في عزلتى من سمير أننى ما حييت أبقى وحيدا أخلصتنى من كل أوشاب سوء تبتغينى منذ اقتحمتُ الوجودا تبتغينى قسْرًا يكفكف نارى يتمشى في جذْوَتيْهَا خمودا وإياسًا يُزجى السكون قتولًا لنشاط ما يستكين همودا قدْ تناءت عنِّى وليس انتصارا في كفاح، بل كنت عنها صَدُودا وإذ يمضى الشيخ الشاعر الشاب يعرض بقوم هوت رغباتهم بهم إلى الحضيض فاستمرءوا الفرار بعيدًا، ورضوا بالهوان قريبا، يعود إلى القول: هى دنياى قد ضننتُ بها في مسترادٍ من المطاعن سُودا وضجيج من المعانى هواءٌ مٌقفرُ الجدِّ مستريبٌ جُمُودا إن الشيخ الغزالى الشاب الشاعر المتحمس الساعى إلى المعالى، المستشرف أسباب المجد، يعيش دنيا ليست كدنيا الناس، بل هى دنياه المختلفة عن دنيا الآخرين، ذلك لأن الآخرين رضوا بالهوان وهو لم يرض، وقبلوا النقيصة ولكنه عافها، ولذلك كان يردد القول: هى دنياى عشت فيها فريدا وانتأيت المأوى القصى عتيدا كانت حياته إذن شديدة القيود كثيرة السدود، وهى قيود تمرد عليها، وسدود نحاها عن طريقه، حمل راية الكفاح العنيد منذ صباه الأول، ومهد سبيله في ثورة باسلة في قصيدته"عوائق"حيث يقول في عزم وجد: ص _046