فهرس الكتاب
يا قيودى تحطمى عند مثواك فارتمى قد تأبيتُ ذلة في تباريح أدهم وتمردت كلما توثقينى بمحكم وترينين بغيةً للركود المهدَّم فإذا شئتُ رِفعَةً كنتِ أغلال مُرْغم * * * يا قيودى تحطمى عند مثواك فارتمى إن أمرا رغبْتُه قد غدا غير مُلْزم واحتباسا أردْتِهِ لم يُتحْ لم يُحَتَّم ولا يكتفى الشاعر الطالب بالمرحلة الثانوية بهذا التصدى، بل يحقق إنجازا قلما يصل إليه إلا أولو العزم والصلابة من الرجال، فيمضى في أبياته مصورا تحقيق فوزه بهذا القول الجميل: في انتصار وأدْتُه بعد أن كان هازمى فأنا الآن مطلَقٌ لستُ للذل أنتمى والأمر العجيب في هذه الأبيات أنها تصور عوائق وقيودا، وثورة وتمردا وتحقيق نصر واقتناص فوز، ومثل هذه المعانى يصوغها الشعراء في نطاق البحور العروضية الطويلة، حتى يأخذ الشاعر براحه وارتياحه، ولكن الشيخ الغزالى في تحدٍّ ربما لم يقصد إليها قصدًا، يصوغها في البحور القصيرة التى تصلح لغير هذا الغرض، فيصيب توفيقا ربما لم يكن ليتحقق له ولا لغيره إلا من خلال ملكة سخية معطاءة، وامتلاك لناصية القريض ونصاعة البيان. ص _047