الصفحة 43 من 100

غير أن الشاعر الغزالى الشاب لا ينسى الخير وهو يشدو، ولا يبتعد عن العفاف وهو يغنى، وإنما الخير قريب إليه، والسوء بعيد عنه، إذ يقول في القصيدة نفسها: نفسى هواها الخيرُ، فهى غريبةٌ عن سوءِ ما يهوِى إليهِ سافلُ ناسٌ تهوِّمُ في مباءةِ عاصفٍ نُكْرُ الحياةِ بها مبينٌ غائلُ إن حب كل ما هو حلال من نعم الحياة محبب إلى شيخنا الغزالى، محبب إليه في صدر الصبا طبقا لما هو ماثل في هذه الأبيات الهمزية التى نحن بسبيل تسجيلها، وظل الشيخ على نفس النسق من الشعور طوال حياته التى شاطرناه قدرا غير قليل منها، يحب أن يرى أنعم الله عليه في مظهره ومسكنه، وفى حله وترحاله، وهو جانب لا يعرفه عن الشيخ إلا من هيأت له المقادير أن يكون قريبا منه، معايشا له أشطرا من الزمان، ومن ثم فإن الشيخ الغزالى يقرض الشعر ويدبج القصيد فى"بهجة الحياة"وهو العنوان الذى اختاره لمقطوعته التى تبهر القارئ موسيقاها العذبة، وتأسره تشبيهاتها الساحرة، وذلك حين يقول: يا بهجةً خلَبْتنى كم يُراودنى لِلَهْوكِ العذبِ تزيينٌ وإغراءُ من كلِّ ما زُخرِفَتْ للعين آيتُهُ وخامَرَ النفسَ فيضٌ منه وضَّاءُ مستعذَبُ الشوقِ كالبشرى يهلّ وفى جوانبِ الصدر ترحيبٌ وإصغاءُ وفى جمالِ محيَّاه ذكا قبَسٌ بين الجوانحِ تذكو منهُ سِيماءُ ويمضى شاعرنا الشيخ الصبى الطالب في المرحلة الثانوية الأزهرية معلنا حبه للدنيا وحسنها، ولكن في نطاق من الحسن الحلال قائلا: أحبُّ هذى الدُّنا باللُبِّ آخذةً حسْنًا تصرِّفُهُ في القلبِ صهباءُ كسا الرضا كلَّ شىء بهجةً عجبًا واسْتَلْهَمَتْهُ طِلَابُ الشوقِ سرَّاءُ ص _049

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت