فهرس الكتاب
تُهذب أخلاقَ الندامى فيهتدِى بها لطريقِ العزم من لا له عزم ويَكرُم من لم يعرفِ الجودَ كفُّه ويحلُمُ عند الغيظ من لا له حِلْمُ ولو نال قدمُ القوم لثمَ قدامِها لأكسبه معنى شمائلها اللثمُ وبعد أربعة قرون من الزمان يجئ عبد الغنى النابلسى المتوفى 1143 هـ، وهو من الصوفية الذين غمروا أنفسهم بأفانين الرمز الخمرى، تأسيًّا بخمريات عمر بن الفارض ومن جاء بعده من الناسجين على منواله، بل المتجاوزين غلوَّه وإفراطه، بحيث إن ما أنشأه النابلسى في الخمر لا يحسب- عند القارئ المعتدل من الصوفية في شئ، لأنه ذكر ألفاظ السكر والعربدة والدير والشماس وما إلى ذلك مما يؤدى إلى مفهوم آثار الخمر المحرمة: أطلق الكأس بعد طول احتباس واسقنيها ما بين وَردٍ وآسِ شربَ الكونُ فهو سكران منها وتراه مُعربدًا بالناسِ يا نداماى ما على شاربيها إن أباحوا بسرها من باسِ ملأتْهم والآن تقطرُ منهم بقياس لهم وغير قياسِ لم تدعْ فضلة بهم لسواها طهَّرتهم من سائر الأنجاس فليهيمُوا بل فلْتَهِمْ هى عنهم واحرسوها يا جملة الحراسِ فتحوا بابَ ديرها فشممنا نفحةَ السُّكر من فمِ الشمَّاسِ ومن كبار المتصوفة الذين تغنوا بالخمر واتخاذ شفافيتها سبيلا إلى الحب الإلهى، القطب عمر اليافى 1173 ـ 1233 هـ. لقد طرقا القطب اليافى أبواب الرموز الصوفية غزلا وخمرا، ولكنه لم يسرف على نفسه غلوًّا كما أسرف غيره ممن ذكرنا نماذج لهم وممن لم نذكر، وإنما كانت شفافيته"وطريقته"الخلوتية تحول بينه وبين الغلو، وتكبح جماح الإسراف في نفسه إذا ما رغبت نفسه في ذلك: ص _053