فهرس الكتاب
يقول القطب اليافى: أدر خمرة الأسرار في الحان يا سعد وغنِّ لنا فالوقت طاب، لك السَّعدُ وكرر على سمعى أحاديث وصفها ففيها شفاء القلب يا سعد، يا سعدُ وهيِّم ودمْدمْ يا بن وُدِّى مزمزمًا بذكر إله العرش فهو لنا القصدُ وخلّ عذولَ الحب في تيه غيِّه عليه يدور السوء والبعد والطرد فنحن نرى فرط التهتك مذهبا ونرشف ورد القرب يا حبذا الورد ونزهو إذا غنَّى المغنُّون باسمها ولا نرعوى عنها ، ولو ضمَّنا اللحدُ رعى الله أوقات الصبابة إنها شفت مهجتى، والقلب ما مسَّه ضدُّ ليالى أنسٍ في معاهد زينب وليلى وسُعدى، والغرام له وقد تروَّق راحًا في ظلال خيامها معتَّقةً، فالمطربون لها تشدو على سُررٍ مرفوعة ونمارق وريح الصَّبا بالنشر في حيها تعدو هنالك قد طبنا وطابت نفوسنا وغِبنا عن الأكوان لمَّا دنا الوجْدُ فقل لأناس عاذلين: ترفقوا بنا، إننا من دأبنا الصدقُ والودُ وصلِّ وسلِّم سيدى كل لحظة على المصطفى المختار ما سبَّح الرعدُ لعل هذا اللون من شعر الخمرة الصوفية الذى جادت به قريحة عمر اليافى أقل تبرجا من النماذج السابقة، وهو في الحق أدنى إلى الأدب، وأبعد عن اللغو، وأقرب إلى الروح الصوفية الشفافة الجديرة بالشدو - ولو من خلال الخمر - بالحب الإلهى، هذا فضلا عن تتويج الشاعر لقصيدته بالصلاة والسلام على خير الخلق وسيد البشر. فإذا كان السياق متعلقا بالشاعر الشاب الشيخ محمد الغزالى، فإننا نجد في ديوانه - هذا الذى بين أيدينا - أربع قصائد، كل واحدة منها تحمل عنوان"الخمرة الإلهية"ولكنها أكثر أدبا من قصائد الآخرين، وأوفر حرصا على الاعتدال، وأنشط ص _054