فهرس الكتاب
إقبالا على تصوير الوجد الصوفى مبرأ من الانغماس في أسرار الرمز، منزها عن الإفراط في استعمال مصطلحات الخمرالمحرمة، تلك المصطلحات التى قرأناها عند غيره من الشعراء في النماذج التى تمثلنا بها في الصفحات القريبة الماضية. فالكأس التى يشرب منه الغزالى الشاب المتصوف فيها"بسمة نور"، وهى مصعدات إلى حمى الله. يقول الشيخ الغزالى فى"الخمرة الإلهية"فى قصيدته الأولى في وصف كأسه: ضحوكٌ إلى الشُّرب الصفى وهيجها ففى بسمات الكأس بسمة نور عذاب شهيات التحسى كأنما سِرارُ وجود الروح ذوْبُ نميرِ دفوق المعانى مصعدات إلى الحمى حمى الله مضواء كفيضِ ذرُور ويعمد الشيخ الغزالى إلى مناجاة الكأس وما حوت من خمر يستحيل إلا أن تكون طهورا، ومن ثم فهى الكمال المستفيض الذى تسعد الروح العامرة من سناه فيقول: حماك، وهل يسمو إلى السدةِ التى علاها الجلال الطلق غير طهور؟ حماك وهل يهوى بُعَيد انفساحه مصرَّعُ أقيادٍ ذليل مرير؟ فأنت الكمالُ المستفيض بداعة فيا سعدَ روحٍ من سناه عَميرُ!! ويمضى الشيخ الغزالى المتصوف مفتونا بكأس الخمر الإلهية، متعجبا من الطمأنينة والوداعة والأمن التى تبعثها في النفر قائلا: فأىُّ كئوسٍ غولُها للدُّنى التى تروع بؤساها وأىُّ خمورِ..؟ ويا عجبا كم من طمأنينة بها وداعةُ إيمانٍ وأمنُ قدير..؟ نماها الجنابُ المستعرُّ شموخه حواشى ركابٍ بالضياء منير ص _055