الصفحة 50 من 100

وفى القصيدة الثانية التى تحمل العنوان نفسه الذى أطلقه الشاعر على خمريته"الإلهية"الأولى، ينغمس الشاعر في الشفافية الصوفية الآمنة، فما أن يشعر أن حياته تقطع شوطا ما مجفلة عن الله بعيدة عن المنهج الأسمى حتى يشرب من الكئوس المحفوفة بالأمن والهدى، هذا وإن الخمور التى حوتها تلك الكئوس متناهية الصفاء كمالا، ينفى السوء جناها وشهدها، ويتوسل الشيخ الصوفى الشاب الشاعر إلى الكئوس وما حوت من خمر تناهى صفاؤها أن تعيده ـ وقد مسته سحابة ضلال حارقة ـ إلى الله بأن تغتال الصحو الزائف، وترده إلى عالم الحب والصفاء فيقول: غريبا أرى نفسى فأجُفل إذ هوت حياتىَ يغزوها عن الله بعدها ورب كئوس حفَّها الأمن والهدى شربت فما أسمى الذى رد مجدُها خمور تناهى في الكمال صفاؤها نفى السوء معناها إذا اشْتِير شهدُها أعيدى طريد القرب من شرِّ ضلَّة رمته بعمياء تسعَّر وقدُها لطال غرورٌ كان يُزجى خُداعه! بنفسى فمن وتر قد اهتاج حقدُها إلى الله! واغتالى من الصحو زائفا كذوْب حياة خابَ في السعْي وِردُها ويقترب الشيخ من ملامح الخمر كما يصفها الدنيويون بقدر ضئيل حين يصفها بأنها معتقة الآماد، ثم ينثنى سريعا فينغمس في خمر الصفاء الطاهرة التى طاب خلدها، وزكى رحيقها، مباركة بنور الله أو هكذا أراد فيقول: معتقة الآماد فهى قديمة مع الله ما أزكى! وقد طاب خلدُها له المجد جبَّارا إذا كان بؤسُها له المجدُ رحمانا إذا كان سعدُها سكبت على كل الحياة ملامحا تلوح بنور الله إذ كان فرْدها ص _056

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت