فهرس الكتاب
والحرب دائمة دائبة بين الخير والشر، الخير ممثلا في ملائكته، والشر ممثلا في جنوده، والشيخ الغزالى عاش مناصرا لملائكة الخير بالدعوة إلى الله والأمر بالمعروف، محاربا جنود الشر الذين يصدون الناس عن ذكر الله ويحسِّنون الشر ويشجعون على اقترافه، ويقبحون الخير ويدعون إلى الانصراف عن فعله. لقد عاشر الشيخ شبابه وكهولته وشيخوخته محتضنا فعل الخير، ومن ثم وقر في خاطره حب الملائكة فناداهم وناجاحم في قصيدته التى جعل عنوانها"ملائك الخير"وكان ذلك في زمن مبكر من حياته طبقا لما هو واضح في صوغ الأبيات وأسلوبها: ملائكَ الخير لا تنْسَيْنَنى أبدًا لا زال فيض نداكِ الجزلُ لى مددا وفى غضونِ هجومِ الشرِّ فاضطهدى جنودَه السودَ ما إنْ زال منعقدا وعكِّرى نصره بالنهضِ وسوسةً وبالضمير مُثارًا إن يكن خلدَا هديلُك الطهرُ جُلُّ الهدْىِ نبرتُه لا زال مُتَّسقَ النغمات مطردا ويستنهض الشاعر ملائكة الخير لتأخذ بيد اليائس وتسلمه إلى الأمل الذى يملأ حياته، وتساعد الضال وتنتشله من غوايته، وتصل به إلى مرافئ الهداية وشواطئ اليقين، وفى ذلك يقول: ملائكَ الخيرِ كم لليأس من غلبٍ إذا الشقىُّ تمادى غيه عددا ولم يجدْ أملا يرضَى لعثْرتهِ إقالةً فتهاوَى حيثما وَرَدَا فأنهضيه ليرجو عند كبوته مواطنَ الخير يسعى نحوها صُعُدا ملائكَ الخير فاهديهِ إلى رشَدٍ رأى المآبَ ذلولًا فانبرى سَهِدا إذا تناهى ضلالٌ في غوايته فعجِّلى الحسْمَ والإيقاعَ ما وُجِدوا ملائكَ الخيرِ لا آلوكِ مستمعًا ولست آلوكِ حتى النصرِ مجتهدا ومثلما احتفل الشاعر بملائكة الخير واستدعاهم، فقد شغلته خطيئات الناس، يرتكبونها في طيش، ويعاقرونها في نهم، ويقدمون على ممارستها في سقوط، إنها ص _060