فهرس الكتاب
طبقا لما يصفها الشاعر الشاب هواجس شر تحولت إلى خطر كاسح، وسقوط عميق. يقول الشيخ الغزالى في قصيدته التى جعل عنوانها"الخطيئة": هواجسُ الشر أضحت وطأةً عظُمت ثم استحالت غِلابا بيِّنَ الخطرِ في فترة همدتْ في النفسي عصمتها فراضها فعنتْ إصغاء مؤتمِرِ وسطوةُ الشر إنْ تلقى مهادنة تستل ماضيةً في غير ما حذرِ وفى مجموعة من الصيغ الرفيعة المعنى الرقيقة الأسلوب يغوص الشاعر بوجدانه لكى يحلل مواقف الخطيئة ويقبحها، ويجلِّى شرور الإقدام عليها بحكمة قريبة من فطنة الشيوخ، بحيث إن من يقرأ هذا الشعر ولا يعرف أن الشيخ الغزالى قاله ولما يبلغ العشرين، ينصرف خاطره على التوِّ إلى أن هذا الذى يقرؤه عطاء شيخ علامة، شبع اغترافا من العلم الدينى، وفيض قريحة شاعر محصته التجارب وحركته السنون الطوال. يقول الشيخ شابا مستكملا تقبيح الخطيئة: وللسقوط سويعاتٌ تطيش لها عواطفٌ طالما ضجَّت لدى النذرِ وفى طباع الأناسى ما يُزيِّنها شوهاء قاتمة، يا خفة البشر! ساعُ الخطيئة في مربدّ عسرتها تجوزها الروح في لجبٍ من الغِيَرِ يستمرئُ الجسدُ المنهومُ ما حَلِيت مظاهرٌ قد حوت من كل ذى قذرِ فإنْ ثوَيتَ فليْلُ الإثيمِ مطّردٌ وإن خرجت فلا يقربكَ مِن وَضَرِ حكمة وتأملات: عرفت الشيخ الغزالى طوال رحلة حياته حكيما عاقلا متأنيا متأملا في الكون والحياة، ولم تكن هذه الصفات قاصرة على المراحل المتوسطة والأخيرة من حياته المباركة، ولكنها لازمته ورافقته منذ صغره، كان حكيما وهو دون التاسعة عشرة، وكان عميق التأمل ولما يكمل عقدين من سنيه: ص _061