فهرس الكتاب
يكتب الشيخ الغزالى قصيدته"النفس والكون"فيكتب لها مقدمة قصيرة في سطرين اثنين يغنيان عن صفحتين توطئة وتقديما، يقول فيهما:"بين النفس والكون علاقة، فكأن عناصرها أخذت من كل آياته معانيها وترجمت في إحساسها به غوامضه"ثم ينطلق بعد ذلك مفصلا هذه المعانى في قصيدته التى صاغها على هذا النحو العميق والفكر البديع: من مديد الفضاء دقَّ عن الفهـ ـم وضوحًا أو إدِّراكَ نهايهْ وابهامِ الآفاق عمقا بعيدا ما أحاطت به وُهُومُ درايهْ صاغت القدرةُ الصناعُ نفوسًا مبدعات فهنّ في الكون آيهْ *** نحن أصداء ما حوى من معانٍ حافلات بالسعدِ أو بالشكايهْ تكفهر الأجواءُ والنفسُ ضلالا وتستنير هدايهْ والجديد النضير بعد الـ بِلى الهش معانٍ للهدمِ أو للبنايهْ ردَّدتها الأرواحُ ثم أفاضت ما أحسَّت به على الكون غايهْ عاكساتٍ نفسَ الشعور قويا أو ضئيل المرمى قصىّ الزرايهْ نحن في الكون كالخلاصة جُمِّـ عنا شتيتا من مُستدقّ العنايهْ إن الشاعر يفسر في وضوح وحكمة وعميق تأمل، صلة النفس بالكون، ثم ينثنى أخيرا ليجملها في هذا البيت النفيس: نحن في الكون كالخلاصة جُمِّـ ـعنا شتيتا من مُستدقّ العنايهْ ويشغل التفكير في الكون حيزا من هموم الشاعر، وبخاصة ذلك الغموض الذى لم يكن تكشف شىء منه إبان كتابة هذا الديوان، ولكن لم يغفل الشاعر عن استشراف المستقبل فينشئ هذه الأبيات التى جعل عنوانها"جهالة"وفيها يقول: ص _062