الصفحة 58 من 100

برزخ بين حياة وممات فيه من كل رسوم وشمات بين ضعف وفوًى حفّهما قاصر اليأس وحلو الأمنيات قرب الشيخ إلى حيث أنى عالم قد أدرجته الظلمات كل أسباب الحياة اجتمعت غير نذر لتولى هاربات ليس يهوى من شاهقه نحو وادى الموت إلا دركات ليحول الحب يأسًا من طلاب ويحول الشوق عجزا من ثبات ونذير الضعف يبدو كلما فرب المرءُ وئيدًا للفوات وللحقيقة والإنصاف فإن هذا الديوان ملىء بنماذج من شعر الحكمة، مترع بقصائد التأملات، وكل من الحكمة والتأملات تكاد توشّى صفحات الديوان من أوله إلى آخره مما يجعلنا نكتفى بهذا القدر من النماذج، مضافا إليها قصيدة"الحصاد"وهى طراز من الشعر المحكم الحلقات الموسوم بالأناقة والجزالة، مع رقى الفكرة ودقة الإيقاع مما يجعلها متميزة عن غيرها في هذا السياق، لأن القارئ قد يحس في غيرها ببعض الزحافات والعلل والإقواء هنا وهناك، وهى ظاهرة تحدت في شعر الناشئين، وتغتفر للواعدين منهم، الأمر الذى لا يفزع قارئا واعيا، أو يزعج متابعًا مستنيرا. فإذا عدنا إلى قصيدة"الحصاد"وجدنا أنفسنا نستمتع بسيمفونية جميلة، لحمتها الحكمة وسداها الإيقاع؟ لأن الشاعر كأنما حضر عيد الحصاد في قريته، وفرح مع الحاصدين، وغنى مع المنشدين، وذاق لذة طعم الثمرة اليانعة واستمتع بخير الحبة الناضجة. يقول"الشيخ"الشاب الشاعر: لليوم ما غرسوا قدْمًا وما اجتهدوا! وبورك الغرس في أعقابه حصدوا وبُورك الزهر لم يكذب وقد بسمت تُرجى الأمانى نورا سوقه النضد هذا جنى البدء في داني سنابله للنصر ما عملوا والصدق ما وعدوا هما الغذاءان من روح ومن جسد نعم الغذاءان يلقى الروحُ والجسدُ ص _064

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت