فهرس الكتاب
وتذوى الزهرة الجميلة، وتصعد روحها الطاهرة إلى الرفيق الأعلى، وتنتظم عالم الأبرار مع رفاقها ورفيقاتها في دار الخلود ورحاب الرحمات، فيستبد الحزن بالشقيق الشاب الذى افتقد جوهر حبه ومصدر أنسه المتمثل في الزهرة الجميلة الآفلة، ويجف الدمع في عينيه، بل يجف القلم في يده فلا يملك أن يرثيها إلا بأبيات قليلة ضمنها تباريح حزنه ونبرات أساه جعل عنوانها"سقطت ولما تنضج"قال فيها: العبث الموفور في هزلها حوى الهدوء وحوى الفضيلهْ تحطمت كئوس صافى الضِّيا فرقة الأعين حسرى كليله كلاكما طريد زاكى النماء وعذب هذى الحياة الجميله لم يسعدا بعد بالنضوج بل ماتت الرئة الضئيله ويبدو أن فجيعة الغزالى الشاب ابن الثمانية عشر ربيعا أو أقل من ذلك كانت ثقيلة الوقع على نفسه وحسه ووجدناته ومشاعره قد جعلته يفكر لا في موت شقيقته الطفلة وحدها، بل يفكر في موت الأطفال وكنهه وحكمته، ويكتب قصيدة يجعل عنوانها"موت الأطفال"ويكتب مقدمة نثرية لأبياته تحمل أفكارا تمت بصلة ما إلى فكر أبى العلاء المعرى، هذا نصها:"سواء أخفيت أم وضحت حكمة الإرادة في إيجاد طفل تعذبه ثم تهلكه فمما لا ريب فيه أن هذا الكائن ضحية وأنه روح طرق عالم الحياة الحسية عابرا"إنها كلمات تبدو غريبة عن فكر الشيخ الغزالى ونهجه، ولكن ينبغى ألا ننسى أن الشيخ الغزالى آنذاك كان الشاب محمد الغزالى الطالب في معهد الإسكندرية الثانوى، وأن فكره آنذاك لم يكن من عمق الفهم لحقيقة الموت مثلما هو في الشيخ الغزالى الكبير، شاب رزئ في شقيقته الطفلة الجميلة البريئة التى كانت فيما يبدو تحتل كل ركن في قلبه احتلالا ملك عليه كل شئ في تفكيره، فلم ير أمامه من شئ إلا مصيبته في وفاتها. ص _066