الصفحة 61 من 100

يقول الشاب محمد الغزالى في قصيدته"موت الأطفال"بعد المقدمة الغريبة التى سطرها مقدما بها أبياته: يا بنى الموت الألى عشْنَ له فانقضى عمر وعى الدنيا سدى وانطوى لم يدر إلا عابرا هذه الدنيا كأنْ ما وُجدا قد ذهبتم في ضحايا حكمة ليت شعرى هل ذهبتم سُعدا يا فتاتى حلو أطيافك يأتى كما قد حفّه صفو الندى ضاحكات اللهو يهزمن النهى في اكتئاب منه في النفسي صدى عدت من حيث أتيت طفلة وطن الأبرار يلقاك غدا أوهل يحسب في هذى الحياة روح صدق لم يدنس جسدا ومثلما كان لمحمد الغزالى الشاب أحزان عميقة دافقة عبر عنها في شكايات ورثائيات، فقد كان له كذلك أشجان لصيقة، والأشجان أقل ثقلا وأخف أثرا على النفس من الأحزان، ولكن في حالات ذوى القربى الأقربين ربما تساوت مشاعر الأشجان مع جراحات الأحزان، فمن النماذج التى تجلت فيها أشجان الشاعر وافرة الحس متزاحمة المشاعر قصيدته"الشيخ الباكى". إن النبرات الحميمة التى تجلت في هذه القصيدة تشى بأنها قيلت في واحد من أقرب الأقربين إلى الشيخ الغزالى، ربما كان الجد- فيما لو كان على قيد الحياة آنذاك أو الأب أو العم أو الخال، ذلك لأن القصيدة مترعة بمجموعة من العواطف الآسرة التى لا تتجمع في فؤاد امرئ بعيد الصلة بمن أنشئت القصيدة في شأنه: محت عبرات الشيخ كل الذى رأت عيون الصبا البسام في الأعصر الغبر فتلك تجاعيد الإياس التى بدت تكلل خديه اندحارا على دحر يخط مسيل الدمع فيها جوانحا تذبذب فيها اليأس في الألم المر ص _067

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت