فهرس الكتاب
فضائل وشمائل: عرف الناس الشيخ الغزالى كواحد من أعظم الدعاة إلى الله على بصيرة غزير العلم، عظيم الحلم، فصيح اللسان، ناصع البيان وافر التقوى، باش الوجه، جامعا لمكارم الأخلاق. هذه الشمائل ليست وافدة على الشيخ الغزالى أو حديثة القدوم عليه، وإنما أكثرها وفى مقدمتها جماع الفضائل ومكارم الأخلاق أصيلة فيه منذ صباه الأول، رافقته ناشئا، ولازمته يافعا وصاحبته شابا، وغمرته كهلا، وسارت في ركابه شيخا وداعيا ومعلما. من ثم لم يكن مستغربا من الشيخ أن يكون ديوانه الذى أنشأ جميع قصائده قبل سن العشرين مزدانا بشعر الفضائل، موشيا بقصائد مكارم الأخلاق، وهى منتثره على صفحات الديوان مثلما تنتثر النجوم في صفحة السماء، تعلى من قدر الديوان، وترفع من شأنه، وتحبب قراءته إلى ذوى الفطرة السليمة، وتزين مطالعته لطلاب الأدب الرفيع والساعين إلى اقتناص مكارم الأخلاق. يتناول الشاب محمد الغزالى موضوع الغنى والفقر، والثراء والعدم، يعالج فيه فلسفة الغنى وما إذا كان المال وحده يؤدى إلى السعادة، وانتهى إلى أن المال لا وزن له ما لم يقض حاجة بائس أو يعالج محنة مكلوم، ومن ثم فإن الغنى هو غنى النفس وليس غنى الثراء وحده، يقول الغزالى في أبيات جعل عنوانها"سَرِىٌّ وثَرِى": وددت الغنى لو أن ذا المال مسعد سعادة ذى روح سعادة ذى عقل فلما رأيت المغتنين سعوا له لذاذة ملبوس لذاذة في أكل حقرت ثراء يبتغى الذل موئلًا يريد مَقامى في مواطنه الغفل وددت الغنى أقضِى مطالب بائس أواسى جروحا أو أبدد من جهل وشر الذى آسى عليه مطالب لروحى كبيحات ترددن في قفل غنى أنا بالنفس والسعدِ والمنى فأى ثراء يبتغينى سوى غل ص _069