فهرس الكتاب
وإذا كان الشاب محمد الغزالى قد فرق بين الثرى والسرى في أبياته السابقة، نازعا إلى الخير مشجعا أصحاب المال على فعله ونفع الناس وإلا فالقناعة هى الغنى، فإنه يحذر من فعل الشر بإظهار وجهه القبيح، وما أكثر الوجوه القبيحة للشر الذى ينبغى أن يحذر اللجوء إليه ذوو المروءات وأصحاب كريم الفعال، لذلك يجعل الشيخ الغزالى عنوان المقطوعة التى تناول فيها الموضوع"حذار"وفيها يقول: احذر الشر ما بدا إلحاحه واحتسمه إن الضلال كفاحُهْ ليس أولى بالحسم مثل عدو لا يبالى بأى نصر سلاحه أو جدير بالاجتثاث كخصم للغلاب الشريف يأبى نجاحه سبل الشر ما بحثت طوال مبهمات السعي الخبيث مباحه في اسم هذا الضلال كل دليل عن شعاب يضل فيها جماحه ومن الخير الانصراف عن خضراء الدمن، ومن الشر الاهتمام بها والإقبال عليها، وخضراء الدمن ـ طبقا للقول الشريف ـ هى الفتاة الجميلة تنشأ في منابت السوء، يسر المرء شكلها وجمالها ويسوؤه خلقها وفعلها. إن الشيخ الغزالى يحفظ الحديث الشريف صغيرا، ويعرف معناه ومرماه، ومن ثم فهو يجعل ـ في نطاق كريم الفعال ومكارم الأخلاق ـ خضراء الدمن موضوعا يطرقه في شعره، ليحذر البسطاء من خطر الاقتراب منها والاغترار بجمالها، وتلك هى أبيات الشاب محمد الغزالى: يا ضيعة الحسن الذى أضفى عليك بهاؤُهُ وكساك من نور الجما ل سموّه وسناؤه يا ليت قدس الطهر لم يسكب عليك نقاؤه خدع معانى الخير يُز جَى للنهى لألاؤه أو ليت برق السحر لم يستبقه وشّاؤه يا كذب ما أوحى إلى من راعهن طلاؤه هبة الطبيعة صادفت روحا خبيثا داؤه كم ذا يفجَّع وامقٌ قد مسَّه إغواؤه ص _070