إن النية الصادقة والعزيمة الجازمة ليست مجرد أمنيات يتغنى بها الإنسان، بل هي نية وعزيمة يتبعها عمل جاد من أجل السداد وإن من دلائل النية الصادقة والعزيمة الجازمة: المبادرة بالسداد متى توافر المبلغ أو جزء منه فإن ذلك يساعد في تقليل الديون حتى لو كان المبلغ الذي قمت بتسديده يسيرًا (فإنما السيل اجتماع النقط) ثم لو بقي المال في يدك لربما أتلفته في غير حاجة، ثم تأمل حال نبيك - صلى الله عليه وسلم - حيث يقول: «لو كان لي مثل أحدٍ ذهبًا ما يسرني أن لا يمر علي ثلاث وعندي منه شيء إلا شيء أرصده لديْن» [1] . إننا نحتاج إلى نوع من الحساسية تشعل في النفس المبادرة في السداد.
3-ومن قدر عليه رزقه فلينفق مم آتاه الله:
إن من حكمة الله وعدله أنه لم يرد أن يجعل الناس كلهم أغنياء، إذ لو كان كذلك لتعطلت مصالح الخلق { لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا } [الزخرف: 32] . ثم إن الله تعالى لم يطالب الخلق بحقوق مالية متساوية بل فرض الزكاة على الغني دون الفقير وجعلها تختلف كثرة وقلة باختلاف نسبة الغني بين الناس.
إن القاعدة العظيمة في النفقات والمصاريف التي يجب أن يعيها الناس جيدًا هي قوله تعالى: { لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آَتَاهُ اللَّهُ } [الطلاق: 7] أي من ضيق عليه في الرزق فكان دخله أقل فلينفق على قدر سعته وطاقته، ولذا قال بعدها: { لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آَتَاهَا } فالواجب على الإنسان أن يقيس حاله، ويوازن أموره، فلا يكلف نفسه ما لا يطيق: يقول ابن عبد البر رحمه الله، أنشدني بعض شيوخي رحمهم الله:
لا خير فيمن لم يكن عاقلًا ... يمد رجليه على قدره
(1) البخاري (6445) .