الصفحة 30 من 46

لكل علم من العلوم طبيعة مختلفة عن العلوم الأخرى، فمن يدرس علم الفلك يحتاج إلى مراصد وغير ذلك من لوازم الدراسة، وكذلك من يدرس الطب، ومن يدرس الكيمياء، إلى غير ذلك من العلوم.

العلوم الشرعية لها طبيعة مختلفة، وأسلوب تدريس يختلف عن غيره من العلوم، وهذا لم يراعَ في وضع المناهج.

مناهج الشريعة تخلو من التدريب على الاجتهاد إلا شيئًا يسيرًا، ومعظم المناهج إنما هي سرد للأقوال دون تمحيص وفحص يرتقي لدرجة التدريب على الاجتهاد.

وهناك اعتراضات حقيقية على المناهج، ولكن لا تصلح هذه العجالة لحصرها وبيانها.

ولا يعني هذا أن المناهج جميعها ضعيفة، لا بل فيها أشياء كثيرة رائعة، والمشكلة أن بعضهم قد يبرز لي مفردات المواد ومراجعها، فأنبهر، نعم، حق لي أن أنبهر، لأنها مفردات ومراجع لو استكملها طالب العلم لبلغ مرتبة الاجتهاد أو كاد أن يكون منها قاب قوسين أو أدنى، ولكنه كما يُقال حبر على ورق، فلا عدد الساعات يكفي، ولا القوة العلمية لكثير من الدكاترة تكفي، ولا الدافعية العلمية عند الطلاب تكفي، ولا ... ولا ...

فما هو المنهاج الذي يتخرج الطالب به من مرحلة البكالوريوس في الشريعة ولم يدرس تفسيرًا ميسّرًا في القرآن، يدرسه من أوله إلى آخره، ولم يدرس مختصر صحيح البخاري أو مختصر صحيح مسلم دراسة ظاهرة للمعاني والتراكيب، ولم يدرس كتابًا في الفقه الإسلامي على مذهب معين بأدلته من أوله إلى آخره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت