الصفحة 12 من 153

عند ذلك رجع النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومعه المسلمون إلى المدينة ووضعوا السلاح، فلما كان الظهر أتى جبريل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مُعْتَمًّا بعمامة من استبرق، على بغلة عليها رحالة عليها قطيفة من ديباج، فقال: أوقد وضعت السلاح يارسول الله؟ قال: نعم، فقال جبريل: فما وضعت الملائكة السلاح بعد، وما رجعت الآن إلا من طلب القوم، إن الله عز وجل يأمرك يامحمد بالمسير إلى بني قريظة فإني عامد إليهم فمزلزل بهم، فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مؤذنا فأذن في الناس >من كان سامعًا مطيعًا فلا يصلين العصر إلا ببني قريظة< واستعمل على المدينة ابن أم مكتوم< (2) .

وحاصرهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خمسًا وعشرين ليلة حتى جهدهم الحصار وقذف الله في قلوبهم الرعب، فبعثوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن ابعث إلينا أبا لبابة بن عبد المنذر (3) - وكانوا حلفاء الأوس - لنستشيره في أمرنا فأرسله رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقالوا له: أترى أن ننزل على حكم محمد قال: نعم.

فلما أصبحوا نزلوا على حكم رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلم، قال الأوس: يا رسول الله إنهم كانوا موالينا دون الخزرج وقد فعلت بموالي إخواننا ما قد علمت، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ألا ترضون يامعشر الأوس أن يحكم فيهم رجل منكم قالوا: بلى. قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: فذاك إلى سعد بن معاذ.

فحكم فيهم سعد أن تقتل الرجال وتقسم الأموال وتسبى الذراري والنساء فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لسعد: >لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبعة أرقعة< (1) . ثم استنزلوا فحبسهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالمدينة، ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى سوق المدينة فخندق بها خنادق ثم بعث إليهم فضرب أعناقهم في تلك الخنادق (2) .

رابعا: فتح خيبر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت