فهرس الكتاب
فلما دخل وبصر به أمير المؤمنين قام إلي قائمًا واستقبله واعتنقه وجعل يقبل بين عينيه وهش به وبش.
وقال مرحبًا بأبي عبد الله لم لا تزورنا وتكون عندنا فإني إليك مشتاق وأجلسه مكانه وقعد إلى جانبه وتحدث معه ساعة.
ثم أمر له ببدرة من الذهب قال الشافعي لا أرب لي فيه فسأله أن يقبله فقبله غير مكترث به"يعني ما همه".
ثم أمرني أن أرده إلى داره وأن تحمل البدرة بين يديه فلما خرجنا جعل يعطى كل من رآه وكل من سأله يمينًا وشمالًا حتى وصل إلى منزله وما معه منها شيء.
فلما دخل منزله واطمأن به الجلوس قعدت بين يديه وقلت له يا أبا عبد الله قد عرفت محبتي لك وشفقتي عليك وإني شاهدت غضب أمير المؤمنين في ابتداء طلبه إياك.
ثم لما دخلت عليه رأيت منه من التواضع والتودد والإجلال والإكرام لك ما سرني وكنت رأيتك حركت شفتيك عند دخولك عليه.
فبالذي سكن غضبه عليك وسخره إلا ما علمتني ما كنت تقول في دخولك معي عليه.
فقال حدثني نافع عن ابن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قرأه يوم الأحزاب فهزمهم الله ونصرهم على عدوهم.
وهو هذا"شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائمًا بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم إن الدين عند الله الإسلام"ثم قال وأنا أشهد بما شهد به الله وأستودع الله هذه الشهادة وهذه الشهادة وديعة لي عند الله إلى يوم القيامة.
اللهم إني أعوذ بنور قدسك وعظيم بركتك وعظمة طهارتك وبركة جلالتك من كل آفة وعاهة.
ومن طوارق الليل والنهار من الجن والإنس إلا طارقًا يطرق بخير يا رحمن.
اللهم أنت غياثي قبك استغيث وأنت ملاذي فبك ألوذ وأنت عياذي فبك أعوذ يا من ذلت له رقاب الجبابرة وخضعت له أعناق الفراعنة.
أعوذ بك من خزيك ومن كشف سترك ومن نسيان ذكرك والانصراف عن شكرك.
أنا في حرزك وتحت كنفك ليلي ونهاري ونومي وقراري وظعني وأسفاري وحركاتي وسكناتي