الصفحة 116 من 208

وحياتي ومماتي وجميع ساعاتي وأوقاتي.

ذكرك شعاري وثناؤك دثاري أشهد أن لا إله إلا أنت ولا إله غيرك ولا معبود سواك.

سبحانك وبحمدك تشريفًا لعظمتك وتكريمًا لسبحات وجهك وإقرارًا بصمدانيتك.

واعترافًا بوحدانيتك وتنزيهًا لك عما يقول الكافرون والظالمون والجاحدون تعاليت عن ذلك علوًا كبيرًا.

اللهم أجرني من خزيك ومن شر عبادك واضرب علي سرادقات حفظك وأدخلني في حفظك وعنايتك وجد علي منك بخير يا أرحم الراحمين.

إلهي كيف أخاف وأنت أملي أم كيف أضام وعليك توكلي أم كيف أقهر وأنت عمادي أم كيف أغلب وعليك في كل الأمور اعتمادي ضربت وجه كل حاسد حسد وراصد رصد وظالم كند، بـ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) اللَّهُ الصَّمَدُ (2) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ} . انتهى.

روي أن سفيان الثوري رحمه الله كان يعظ الناس ويشوقهم إلى الله، ويرغبهم في ثوابه ويحذرهم من عقابه.

وكان الناس يختلفون إليه، فصعد يومًا منبره على عادته.

فلما استقر به الجلوس وأراد أن يتكلم رفعت إليه امرأة ورقة.

فلما قرأها تغير لونه وبكى بكاءًا شديدًا، ثم نزل ولم يتكلم.

فسأله أصحابه ومن يعز عليه أن يخبرهم بما في الورقة التي رفعتها المرأة عند ما أراد أن يعظ الناس فقرأها عليهم فإذا فيها مكتوب ما يلي:

يا أَيُّها الرجُلُ المُعَلِّمُ غَيْرَهُ ... هَلا لِنَفْسِكَ كَان ذَا التَّعْلِيْمُ

تَصِفُ الدَّوَاءَ لِذِي السِّقَامِ مِن الضِنَى ... كَيْمَا يَصِحُّ بِهِ وأَنْتَ سَقِيْمُ

ونَراكَ تُلْقِحُ بالرَّشَادِ عُقُولَنَا ... عِظْتَ وأَنْتَ مِن الرَّشَادِ عَدِيْمُ

فابدأْ بِنَفْسِكَ فانْهَهَا عن غَيِّهَا ... فإِذَا انْتَهَتْ عَنْهُ فأَنْتَ حَكيْمُ

فَهُنَاكَ يُقْبلُ ما تَقُوْلُ ويُقْتَدِى ... بالرَّأي مِنْكَ ويَنْفَعُ التَّعلْيْمُ

فلما قرأها بكى بكاءً شديدًا حتى أغمى عليه فلما أفاق قالوا له أنت كلامك موزون وعرضك إن شاء الله مصون تشفى القلوب إذا أراد الله بوعظك وتسلي المحزون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت