الصفحة 117 من 208

فكيف يؤثر فيك هذا الكلام، فبكى وقال أنا ما أصلح أن أتكلم على رؤوس الناس، وأنا أعرف بنفسي من غيري، وفاضت عيناه وقيل أنه ما عاد بعد ذلك حتى مات.

إخواني أفلا تنظرون إلى قلوب هؤلاء الأقوام كانت قلوبهم مثل الزجاجة رقيقة يؤثر فيها الوعظ والكلام.

ونحن نسمع المواعظ ولا تؤثر في قلوبنا ولا نغسل بماء الدموع دون ذنوبنا بل نترك ما ينفعنا وراء ظهورنا ونقبل على اللهو والمنكر والأباطيل كما قيل عن بعضهم يوبخ نفسه.

قُلُوبٌ بِذِكْرِ الوَعْظِ تَزْدَادُ قَسْوَةً ... فلا الوَعْظُ يُجْدِي لا ولا العُتْبُ يَنْفَعُ

أَلِيْنُ مَقَالًا في الكَلامِ لَعَلِّهَا ... تَلِيْنُ فلا تُصْغِي ولا تَتَخَشَّعُ

إِذَا قُلْتُ هَذَا مَدْرَجُ القَوْمِ فادْرُجِي ... يَقُولُ الهَوَى حَدَّثْتَ مَنْ لَيْسَ يَسْمَعُ

وإِنْ عَرَضَتْ يَوْمًا إِلَى الناسِ شَهْوَةٌ ... تَراهَا إِلَى مَا يُغْضِبُ الرَّبَ تُسْرِعُ

وأَنْ لَيْسَ للإنْسانِ إِلا الذي سَعَى ... وكُلٌ مُجَازَى بالذي كَانَ يَصْنَعُ

اللهم يا من لا تضره المعصية ولا تنفعه الطاعة أيقظنا من نوم الغفلة ونبهنا لاغتنام أوقات المهلة ووفقنا لمصالحنا واعصمنا من قبائحنا وذنوبنا ولا تؤاخذنا بما انطوت عليه ضمائرنا واكنته سرائرنا من أنواع القبائح والمعائب التي تعلمها منا واغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين الأحياء منهم والميتين برحمتك يا أرحم الراحمين وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

(فصل)

من علامات موت القلب عدم الحزن على ما فاتك من الطاعات وترك الندم على ما فعلته من الذنوب والزلات.

وقد جاء في الخبر من سرته حسنته وساءته سيئته فهو مؤمن.

فإذا لم يكن العبد بهذا الوصت فهو ميت القلب.

وإنما كان ذلك من قبل أن أعمال العبد الحسنة علامة على وجود رضى الله عنه.

وأن أعماله السيئة علامة على وجود سخط الله عليه.

فإذا وفق الله عبده للأعمال الصالحة سره ذلك لأنه علامة على رضاه عنه وغلب حينئذ رجاؤه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت