الصفحة 42 من 208

(فصل)

ومن أنواع الرياء ما يفعله كثير من الناس مثل أن يكون له مال عند إنسان شركة أو نحوها، فيأمر شريكه بإخراج الزكاة خوفًا من ذم أو نحوه، ولو كان المال عنده لما أخرج زكاته.

أو يدخل وقت صلاة مفروضة وفيه أناس يستحي منهم أن يترك الصلاة ولو كان وحده ما صلى فهذا منافق مرائي.

ومثل ذلك الصيام لو كان مع أناس أهل دين وطاعة ولو كان وحده لأفطر.

ومثل ذلك حضور الجمعة، ولولا خوف المذمة لما حضرها.

ومثله صلة الرحم وبر الوالدين إذا كان يصلهم خوفًا من الناس أو رجاءهم، لا يفعل ذلك ابتغاء وجه الله تعالى.

وكذلك الجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إذا كان للرياء والسمعة فتجد هذا الجنس من الناس ينشط عند إطلاع الخلق عليه.

فتكون منزلته عند الخلق أحب إليه من منزلته عند الخالق وخوفه من ذم الناس أعظم من خوفه من عذاب الله وعقابه.

ورغبته في محمدتهم وثنائهم أشد من رغبته في ثواب الله، وهذا غاية الجهل والسخف.

وبعضهم يتركد في الصلاة خوفًا من الخلق، ولو كان وحده لنقرها وذكر بعضهم أن أعرابيًا دخل المسجد فصلى صلاة خفيفة فقام إليه علي - رضي الله عنه - بالدرة.

وقال أعد الصلاة فأعادها مطمئنا بركود، فقال له علي أهذه خير أم الأولى فقال الأعرابي الأولى لأني صليتها لله والثانية صليتها خوفًا من الدرة.

وذكر أن عابدًا بلغه أن قومًا يعبدون شجرة فخرج ليقطعها فقال له إبليس إن قطعتها عبدوا غيرها فارجع إلى عبادتك فقال لابد من قطعها فصارعه فصرعه العابد.

فقال إبليس أنت رجل فقير ارجع إلى عبادتك وأجعل لك كلي ليلة دينارين عند رأسك ولو شاء الله لأرسل رسولًا يقطعها وما عليك إذا لم تعبدها أنت.

قال نعم فرجع الفقير فلما أصبح وجد الدينارين ثم في اليوم الثاني كذلك وفي اليوم الثالث

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت