الصفحة 43 من 208

لم يجد شيئًا فخرج لقطعها بعد ذلك.

فعارضه إبليس وصارعه فصرعه إبليس فقال العابد كيف غلبتك أولًا ثم غلبتني ثانيًا قال لأن غضبك أولًا كان لله تعالى وغضبك ثانيًا كان للدينارين. قال جل وعلا وتقدس {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللّهِ إِلاَّ وَهُم مُّشْرِكُونَ} .

وكَمْ قَائِلٍ آمَنْتُ بِاللهِ وَحْدَهُ ... وفِي قَلْبِهِ شِرْكٌ خفَيٌ وظَاهِرُ

إِذَا سَمِعَ القُرْآنَ لَمْ يُصْغِ سَمْعَهُ ... كَأَنْ لَيْسَ فِي القُرْآنِ نَاهٍ وآمِرُ

ويَسْأَل رِزْقَ اللهِ مِن فَضْلِ خَلْقِهِ ... ويَخْضَعُ فِي أَبْوَابِهِم وَهْوَ صَاغِرُ

ولَوْ كَانَ فِي الإِيْمَانِ بِاللهِ مُوْقِنًا ... لَسُدَّتْ بِفَضْلِ اللهِ مِنْهُ الفَواقِرُ

اللهم وفقنا لسبيل الطاعة، وثبتنا على اتباع السنة والجماعة، وأختم لنا بخير منك يا كريم، واغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين الأحياء منهم والميتين برحمتك يا أرحم الراحمين، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

(فصل)

عن أبي الدرداء قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"إن الإبقاء على العمل أشد من العمل."

وإن الرجل ليعمل العمل فيكتب له عمل صالح معمول به في السر يضعف أجره سبعين ضعفًا.

فلا يزال به الشيطان حتى يذكره للناس ويعلنه فيكتب علانية ويمحى تضعيف أجره كله.

ثم لا يزال به الشيطان حتى يذكره للناس الثانية ويحب أن يذكر به ويحمد عليه.

فيمحى من العلانية ويكتب رياء فاتقي امرؤ صان دينه وإن الرياء شرك"رواه البيهقي."

وبعضهم يجني على نفسه يحدث بأعماله ليحمده الناس عليها فيذكر أنه يحج كل سنة وأنه يصوم البيض وأنه يعتمر في رمضان هو وأهله ولم يسأل فتراه يظهر الأعمال ليحمده الناس ويجلوه وما درى أن هذا تلبيس من إبليس لأجل أن يتعب ولا يربح.

وما هذه طريقة السلف فإن السلف كانوا يسترون عباداتهم وكان عملهم كله سرًا كان الإمام أحمد بن حنبل يقرأ القرآن كثيرًا ولا يدري متى يختم.

وكان الربيع بن خيثم إذا دخل عليه أحد وقد فتش المصحف يغطيه بثوبه مخافة الرياء.

وبعضهم إذا أراد إخراج صداقة حرص على إخفاء نفسه لئلا يعرفه الفقير ويحرص على

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت