فهرس الكتاب
إخراجها ليلًا وربما أتاه وهو يصلي ووضعها في ثوبه أو أمامه لئلا يراه الفقير.
ومن السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله رجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه.
وبعضهم إذا صلى خاليًا في بيته أو في المسجد يظهر لصدره أزير كأزير المرجل من البكاء.
وإذا كان حوله ناس او أحسن بداخل عليه لا يسمع له صوت.
وإذا أراد الخروج من بيته أو دخل عليه إنسان غسل وجهه عن أثر الدموع مخافة الرياء.
وقال عبد الله بن المبارك عن مبارك بن فضالة عن الحسن قال إن كان الرجل ليصلي الصلاة الطويلة في بيته وعنده الزوار ما يشعرون به.
ولقد أدركنا أقوامًا ما كان على الأرض من عمل يقدرون أن يعملوه في السر فيكون علانية أبدًا لقد كان المسلمون يجتهدون في الدعاء وما يسمع لهم صوت إن كان إلا همسًا بينهم وبين ربهم.
وذلك أنه تعالى يقول {ادْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً} وذلك أن الله ذكر عبدًا صالحًا رضي فعله فقال {إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاء خَفِيًّا} .
ومن السبعة الذين يظلهم الله في ظله رجل ذكر الله خاليًا ففاضت عيناه ضد ما عليه كثير من الناس اليوم فتجد الواحد عند الناس يخشع ويبكي وعندما يسمع الختمة يبكي ويشاهق ويهرمع ويحوقل ويسترجع.
وإذا كان وحده عند قراءة القرآن الذي لو أنزل على جبل لرأيته خاشعًا متصدعًا من خشية الله لا يبكي ولا يتأثر بالآيات التي يتلوها.
مثل قوله تعالى {إِنَّ لَدَيْنَا أَنكَالًا وَجَحِيمًا (12) وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ وَعَذَابًا أَلِيمًا (13) يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَثِيبًا مَّهِيلًا} .
وقوله تعالى: {وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى} .
وقوله جل وعلا {وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِن كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ وَمِن وَرَآئِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ} .
وقوله تعالى {يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ} .
وقوله {وَسُقُوا مَاء حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءهُمْ} .