الصفحة 60 من 208

قلوبنا برجائك واقطع رجاءنا عمن سواك. اللهم إنك تعلم عيوبنا فاسترها وتعلم حاجاتنا فاقضها كفى بك وليًا وكفى بك نصيرًا يا رب العالمين.

(فصل)

وقد تكلم الله به حقيقة"أي القرآن"، وأنزله على محمد - صلى الله عليه وسلم - مع الأمين من ملائكته.

فالواجب علينا الإصغاء والتفهم لما يتلى من كلام ربنا جل وعلا وتقدس.

وأنت تعلم أنه إذا كان للذي يحدثك عندك قدر أصغيت إلى حديثه باستماع ما يقول وتفهم معاني ما يصف.

ولو كان يحكيه لك عن حاكي لفعلت ذلك حبًا منك لقائله وتعظيمًا للمتكلم به.

ولو أطلعه الله على قلبك وأنت غافل متشاغل عنه لا تلقي له بالك ولا تفهم عنه قوله.

لأبغضك وعلم أنك مستهين به ساه عن حديثه ولا تهتم به ولم تعبأ بفهم قوله لقلة قدره وقدر حديثه عندك.

ولو كان له عندك قدر لأصغيت لحديثه ولم تله عن تفهمه وإنما لهوت عن حديث من حدثك من الخلق لأنه غاب عنهم علم ضميرك.

ولو كان باديًا وظاهرًا لهم ما فيه لأحضرت عقلك إليهم وإلى كلامهم وحديثهم، ولم ترض لهم بالاستماع دون الفهم له، ولا بالفهم له دون تحببهم على قدر حديثهم.

لتعلمهم أنك قد فهمت عنهم ولم ترض لهم بالجواب دون أن توافقهم فتعظم ما عظموا وتستحسن ما استحسنوا وتسقبح ما استقبحوا.

هذا وأكثر حديثهم لغو ولهو وليس فيه منفعة ولا دنيا ولا حق لهم يؤكدوه عليك بقولهم ولا يرضون عنك بفهمه ولا تحب لهم أن يسخطوا عليك إن لم تكن تفهمه وتقوم به.

فكيف بالرب العظيم الكريم الذي سهل لك مناجاته، ولم يتكلم به لغو ولا قاله لهوًا ولا عبثًا، ولا خاطب به سهوًا ولا تفكهًا تعالى الله عز وجل عن ذلك علوًا كبيرًا.

وإنما تكلم به مخاطبه قصدًا وإرادة وتوكيدًا للحجة عليك وعلى خلقه إعذارًا إليهم وإنذارًا.

فعرفنا به أن لا إله غيره وأمرنا بما يرضى به عنا ويقربنا منه ويوجب لنا جواره والقرب منه والنظر إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت