الصفحة 61 من 208

ويوجب لنا به إن ركبنا ما يسخطه عذابه الأليم في خلود الأبد الذي لا انقطاع له ولا زوال ولا راحة.

وندبنا فيه إلى الأخلاق الكريمة والمنازل الشريفة وقد قال أصدق القائلين وأوفي الواعدين إن ما أنزله من كلامه شفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين.

فما أحق من غفل عن فهم كتابه أن يستحي من ربه عز وجل ويأسف على ما مضى من عمه ومرض قلبه وهو لا يزداد إلا سقمًا ومرضًا وذلك لقلة مبالاته.

ترك طلب شفائه بما قال الله وتدبر ما تكلم به خالقه ومولاه وقد رآه مولاه وهو يعتني بفهم كتاب مخلوق وحديثه.

وليس في كتاب هذا المخلوق وحديثه إياه خلود الأبد في النعيم ولا النجاة من العذاب الأليم الي لا ينقطع.

بل ربما أن فيه ما الاشتغال به ضرر عليه، ومسخطة لربه عز وجل، أو لعل فيه ما الاستغناء بغيره أولى أو حاجة لا قدر لها أو خبر تافه.

أو حاجة بكلفة لا يأمل لها مكافأة ولا يحثه على القيام بها إلا خوف عذله ولومه.

فكيف تكون حالنا عند ربنا تبارك وتعالى وقد علم منا أننا قليل تعظيمنا له.

ونحن لا نعبأ بفهم كلامه وتدبر قوله فيما خاطب به كما نعبأ بفهم كتب عبيده وحديثهم الذين لا يملكون لنا ولا لأنفسهم ضرًا ولا نفعًا ولا موتًا ولا حياة ولا نشورًا.

فتبارك من يملك ذلك كله إلى أن قال رحمه الله فغدًا نقدم على الله عز وجل فنلقاه ويسائلنا عن كتابه الذي أنزل إلينا مخاطبًا لنا به وكيف فهمنا عنه وكيف عملنا به وهل أجللناه ورهبناه وهل قمنا بحقه الذي أمرنا به وجانبنا ما نهانا عنه.

ألم تسمع مسائلة الجن والإنس جميعًا يوم القيامة بما عليهم به الحجة في الدنيا من تلاوة آياته عليهم من رسله وأنه قطع بذلك عذرهم وأدحض به حجتهم.

فقال جل وعلا يوم العرض {يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَاء يَوْمِكُمْ هَذَا} وقال جل وعلا {أَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ} وقال تعالى وَلَقَدْ جِئْنَاهُم بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ هُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (52) هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِن قَبْلُ قَدْ جَاءتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ فَهَل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت