الصفحة 63 من 208

خرب من قلبه، يحرص كل الحرص على تلاوته وتفهمه والعمل به.

فيتأدب بآدابه، ويتخلق بأخلاق شريفة، يتميز بها عن سائر الناس ممن لا يقرؤون القرآن.

فأول ما ينبغي أن يستعمل تقوى الله في السر والعلانية باستعمال الورع في مطعمه، ومشربه، وملبسه، ومسكنه، ومعاملته، وييعه، وشرائه.

وأن يكون بصيرًا بزمانه وفساد أهله، فيحذرهم على دينه، مقبلًا على شأنه مهتمًا بإصلاح ما فسد من أمره، حافظًا للسانه، مميزًا لكلامه.

إن تكلم بعلم إذا رآى الكلام صوابًا يخاف من لسانه أشد مما يخاف من عدوه قال - صلى الله عليه وسلم -"من يضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه أضمن له الجنة".

وقال - صلى الله عليه وسلم -"من وقي شر قبقبه وذبذبه ولقلقه فقد وجبت له الجنة"أخرجه الديلمي من حديث أنس - رضي الله عنه -.

القبقب البطن، والذبذب الفرج، واللقلق اللسان.

وأن يكون قليل الضحك مما يضحك منه الناس لسوء عاقبة الضحك، فإن سر بشيء مما يوافق الحق تبسم.

ويتجنب كثرة المزاح"لأنه في الغالب للعداوة مفتاح"فإن مزح قال"حقًا، باسط الوجه طيب الكلام لا يمدح نفسه بما فيه فكيف بما ليس فيه".

وما حَسَنٌ أَنْ يَمْدَحَ المَرْءُ نَفْسَهُ ... ولَكِنَّ أَخْلاقًا تَذُمُّ وتَمْدَحُ

آخر:

ودَعْوَةُ المَرْءِ تُطْفِي نُوْرَ بَهْجَتِهِ ... هَذَا بِحَقٍ فََكَيْفَ المُدَّعِي زَلَلا

وأن يحذر نفسه أن تغلبه على ما تهوى مما يسخط مولاه.

ولا يغتاب أحدًا، ولا يحقر أحدًا، ولا يسب أحدًا، ولا يشمت بمصيبة، ولا يبغي على أحد، ولا يحسد أحدًا، ولا يسيء الظن إلا بمن يستحق ذلك.

ويجعل الكتاب والسنة والفقه فيهما دليله إلى كل خلق حسن جميل، وأن يكون حافظًا لجوارحه عما نهى الله عنه.

إن مشى بعلم وإن قعد بعلم حافظًا للسانه ويده عما لا يعنيه، ولا يجهل فإن جهل عليه حلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت