فهرس الكتاب
ولا يظلم وإن ظلم عفا عملًا بقوله تعالى {وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ} ولا يبغي وإن بغي عليه صبر، يكظم غيظه ليرضي ربه عز وجل، ويغيظ عدوه الذي لا يألو جهدًا في السعي في هلاكه.
اللهم يا حي يا قيوم، يا بديع السموات والأرض، نسألك أن تكفينا ما أهمنا وما لا نهتم به، وأن ترزقنا الاستعداد لما أمامنا، وأن تغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين الأحياء منهم والميتين برحمتك يا أرحم الراحمين، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
(فصل)
وقال رحمه الله وأن يكون"أي من علمه الله القرآن وفضله على غيره ممن لم يحمله"متواضعًا في نفسه إذا قيل له الحق قبله من صغير أو كبير يطلب الرفعة من الله لا من المخلوقين.
ماقت للكبر خائف على نفسه منه، لا يتأكل بالقرآن ولا يحب أن يقضي به الحوائج.
ولا يسعى إلى أبناء الملوك، ولا يجالس به الأغنياء ليكرموه.
إن كسب الناس من الدنيا الكثير بلا فقه ولا بصيرة كسب هو القليل بفقه وعلم.
إن لبس الناس اللين الفاخر لبس هو من الحلال ما يستر به عورته، إن وسع عليه وسع، وإن أمسك عليه أمسك.
يقنع بالقليل فيكفيه، ويحذر على نفسه من الدنيا ما يطغيه، يتبع واجبات القرآن والسنة.
يأكل الطعام بعلم، ويشرب بعلم، ويلبس بعلم، ويجامع أهله بعلم، ويصطحب الإخوان بعلم، ويزورهم بعلم، ويستأذن عليهم بعلم، ويسلم عليهم بعلم، ويجاور جاره بعلم.
يلزم نفسه بر والديه فيخفض لهما جناحه، ويخفض لصوتهما صوته، ويبذل لهما ماله، وينظر إليهما بعين الرحمة والوقار، يدعو لهما بالرحمة والبقاء ويشكر لهما عند الكبر، ولا يضجر منهما، ولا يحقرهما.
إن استعانا به على معصية لم يطعهما لقوله - صلى الله عليه وسلم -"لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق".