فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 51

عنده - شيء يُوصي فيه، يبيت ليلتين إلا ووصيتُه مكتوبةٌ عنده» [1] . وقيل: لم تكن واجبة بل مستحبة من الأصل وليس في الآية نسخ، بل هي محكمة ومعناها:

كُتب عليكم أن تنفِّذوا ما أوصى الله به في آية المواريث، ليأخذ كل وارث حقه كاملًا دون نقص أو حيف كما أمر الله تعالى:

{نَصِيبًا مَفْرُوضًا} [النساء: 7]

وأن لا يحرم من شيء منه كيدًا أو سعيًا وراء ثناء أو فخر.

فقد جرت عادة أهل الجاهلية قبل الإسلام، أن يُوصوا للأبعدين الأجانب طلبًا للفخر والشرف والثناء، ويتركوا الأقارب على فقر وعوز، فَنَزلت الآية تمنع من ذلك وتفرضُ وتضمنُ لكل قريب وارث حقه.

وقيل: هذه الآية تفرض وصيةً للوالدين والأقربين غير الوارثين، وهم المحجوبون عن الإرث بوجود غيرهم، كالجد عند وجود الأب، وابن الابن عند وجود الابن، والقاعدة: «كل من أدلى إلى الميت بواسطة حجبته تلك الواسطة» . وجعلَ ذلك وصيةً واجبةً، وأخذَ بذلك قانون الأحوال الشخصية، وهو ما نميل إليه، واعتبرها وصيةً واجبة، فيأخذ أولاد المتوفى من إرث جدهم حصةَ أبيهم الذي مات قبل جدهم، وكأن أباهم حيٌّ يرث أباه، شريطة أن لا يزيد ذلك على الثلث الباقي بعد تجهيزه وحق الدائنين، وقصرها القانون على أولاد الابن (الذكر) المتوفى، وكنا نتمنى لو شملت أولاد البنت المتوفاة أيضًا، رحمةً باليتامى، وعونًا لهم إن كانوا على بؤس وفاقة، فالآية محكمة غير منسوخة، وتضييق دائرة النسخ هو ما نميل إليه تأييدًا لكبار العلماء، والرحمة باليتيم والضعيف من مبادئ الإسلام وروحه، وهذا لا يتعارض مع حديث: «لا وصية لوارث» [2] لأن المحجوبَ في مسائل الإرث غير وارث.

والحق أن الوصية تعتريها الأحكام الخمسة فهي:

1 -واجبة: وهي أن يسجلَ ماله على الناس وما عليه للناس، ليضمن حق الورثة وحق الدائنين.

ومنها الوصية الواجبة التي سبق ذكرها، وفيها رحمة للصغار الذين فقدوا أباهم في حياة جدهم، فتعينهم هذه الوصية على مصاعب ومطالب الحياة، وتخفف من آلامهم:

إن البلاء يُطاق غيرَ مضاعف ... فإذا تضاعفَ صارَ غيرَ مُطاق

(1) رواه البخاري ومسلم.

(2) رواه الترمذي والنسائي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت