فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 51

والصلاة عليه ودفنه في قبره، ونتجنب كل إسراف أو بدعة، ويرى بعضهم أنه يبدأ بديون الأعيان قبل التجهيز، كسجادة اشتراها قبل وفاته ولم يستعملها فترد لصاحبها.

ب- تسد الديون التي عليه، وهي نوعان:

1 -ديون لله كالكفارات والنذور والزكاة ومنها الحج إن لم يحجّ، وأوصى أن يُحَجَّ عنه أو لم يوص، فنرسلُ من يَحُجَّ عنه من ماله.

2 -ديون للناس فتسدد جميعها ولو استغرقت تركته كلها.

ج- الوصية الواجبة التي ذكرناها سابقًا، وتسدد من ثلث ما يبقى بعد تجهيزه ودفع ديونه بنوعيها.

د- الوصية المتطوع بها، وتُسدَّد من ثلث ما يبقى بعد التجهيز ودفع الديون والوصية الواجبة.

هـ- وما تبقى بعد ذلك يُصرف للورثة بحسب أوامر الشرع، فإن لم يُوجد من يستحق الإرث فرضًا أو تعصيبًا، صُرف المال لذوي الأرحام كالخال والخالة.

فإن لم يوجد رُدَّ المالُ إلى بيت مال المسلمين.

5 -سبب تقديم الوصية على الدَّين في القرآن الكريم:

قد يسأل مستفسر: ما دامت الديون مقدَّمة على الوصية، فلم وردَ ذكر الوصية قبل الدَّيْن في القرآن الكريم في سورة النساء أربع مرات؟

{مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ} [النساء: 11]

{مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ} [النساء: 12]

{مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ} [النساء: 12]

{مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ} [النساء: 12]

والتقديم والتأخير في القرآن من وجوه إعجازه، وهو قائم على منطق وهدف وحكمة، ولعل من حكم تقديم الوصية على الدَّيْن هنا:

1 -أن الوصية شيء يُؤخذ أو يعطى بغير عوض، أما الدين فهو بعوض، وتنفيذ الورثة للوصية ودفع المال إلى الموصى له وهو ليس منهم شاق عليهم، وهو مَظنَّة التفريط أو الإهمال، أو ظلم الموصى له بنقص شيء من حقه؛ فقدمت الوصية ليحرصَ الورثة على تنفيذها كما وردت دون حيف أو مماطلة.

2 -الوصية حظ الفقير والمسكين، والدَّين حظ الغريم، وهو مضمون يطلبه بقوة، فقدمت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت