الصفحة 102 من 989

اختلاط الجنسين في نظر الإسلام (1) للشيخ محمد الخضر حسين

ألقى أحد الأساتذة محاضرة تعرض فيها لاختلاط الفتيان والفتيات في الجامعة، وأبدى استحسانه لهذا الاختلاط، ووقف موقف الدفاع عنه.

وما كنا ننتظر من الأستاذ المحاضر وقد قضى سنين غير قليلة وشؤون المجتمع تمر عليه بمقدماتها، وبما ينتج عنها من خير وشرأن يقول ما قاله في تلك المحاضرة.

بل كنا ننتظر منه أن يملي على أبنائنا وبناتنا كلمات يتلقونها على أنها آراءٌ أحْكَمَتْها التجارب، فيستنيرون بها في حياتهم المحفوفة بالأخطار من كل جانب.

ولكن الأستاذ لم يشأ إلا أن يتناول في محاضرته مسألة اختلاط الفتيان والفتيات، ويرضى عن ذلك الاختلاط، صارفًا النظر عما يجر إليه من الانحلال في الأخلاق، وغمز في الأعراض.

وغَرضنا من هذه المحاضرة نقد كلمات وردت في محاضرة الأستاذ، وإنما ننقدها على طريقة آداب البحث، وما تقتضيه قوانين المنطق، ثم انظروا ماذا ترون.

وما كان لي ولا للأستاذ وقد أخذنا نبحث في شأن اجتماعي أن نهمل وجهة الدين الإسلامي في هذه المسألة الهامة، فإذا نحن حققنا النظر فيها من حيث اتجاه الدين الإسلامي، وأعقبناه بالنظر في حكمة هذا الاتجاه _ استطعنا أن نحكم على ما يقال في اختلاط الفتيان والفتيات بين جدران الجامعة، أو حول جدرانها، ونحن على بينة من أمر هذا الحكم.

قال الأستاذ في محاضرته: =ويتصل بخطأ الجمهور في فهم رسالة الجامعة مسألة قبول الفتيات المصريات طالبات في الجامعة+.

يعد الأستاذ فيما أخطأ الجمهور في فهمه من رسالة الجامعة مسألة قبول الفتيات المصريات طالبات في الجامعة، ويريد بخطأ الجمهور إنكارهم لما صنعته الجامعة من قبولهن، وخلطهن بالفتيان في حجرات التدريس.

(1) مجلة الهداية الإسلامية ج 6 من المجلد الثالث عشر، وانظر كتاب محاضرات إسلامية لفضيلة الشيخ محمد الخضر حسين جمعها وحققها علي الرضا التونسي ص190_200.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت