فهرس الكتاب
وكلا النظرين سخيف قاصر؛ فليست المرأة ريحانة فحسب, ولا شيطانة فحسب؛ وإنما هي فوق ذلك مَرْبىً للرجال، ومحضنةٌ للقلوب، ومستودع للذخائر.
بمثل هذه النظرات البلهاء فقدنا المرأة ففقدنا الرجل؛ فإن أردنا تنظيم حياتنا على أسس جديدة وجب أن يكون أولها وأولاها خلق قلب المرأة.
ليس ما يمنع أن تحيا المرأة حياة الجمال, بل هو واجب أن يكون ولكن يجب أن يكون بجانب الجمال الحسي جمال معنوي؛ فيه جمال حديث المرأة , وجمال رقيها وخبرتها، وجمال شجاعتها، وجمال قلبها, فعند ذلك نجد المرأة فنجد الرجل.
انظر الآن دور المرأة الغربية في الحرب, ولا أقص عليك إلا مثلًا واضحًا تلمسه في كثير مما يدور من قصص، وما يتلى من أخبار وهو أن الشبان والرجال يتعيرون كل العار أن يُروا في بلادهم أيام الحرب وهم لا يحملون السلاح, ولا يشتركون في القتال أو وسائل القتال , ويحز في نفوسهم أن قد أصيبوا بعاهة أو منعهم مانع جسمي عن أن يؤدوا لوطنهم خدمة ولأمتهم عملًا.
ومن يقوم بهذا الدور الخطير من تأنيب وتعيير غير نساء الأمة؟ فتكفي نظرة من إحداهن ليفضل الرجل الموت على الحياة, وخطر الحرب على أمن السلم, وعيشة القتال على عيشة الدعة.
كل هذا يلخص لنا الأمر في جملة: شَجُعَتْ المرأة فشجع الرجل, وماعت المرأة فماع الرجل.
ليست تُعد الأمة راقية تستحق البقاء إلا إذا أرسلت الأمة أبناءها إلى ميادين القتال وهي تبتسم, وودعت الزوجة زوجها إلى الحرب وهي تملؤه أملًا بالعيشة السعيدة بعد النصر، وقالت الأمهات لأبنائهن ما قالت (أسماء) : =إن ضربة بسيف في عز خيرٌ من لطمة في ذل+.
إن وراء كل جيش في الأمة جيشًا غير منظور من قلوب نسائه، ووراء كل جيش صاخب جيش المرأة الصامت، ووراء البنود والأعلام والجنود والذخائر ذخيرة أسمى وأرقى وأغلى، وهي (قلب المرأة) .