الصفحة 113 من 989

أمهات المؤمنين (1) للعلامة الشيخ محمد بهجة البيطار (2)

النساء في عصر النبوة:

النساء في فجر الإسلام وعصر النبوَّة كُنَّ كالرجال، يتدارسن القرآن، ويروين الأحاديث، ويحافظن على العبادات، ويصلين صفوفًا وراء الرجال، ويستمعن المواعظ والخطب في المساجد، ويسافرن لأداء فريضة الحج والعمرة، بل كنَّ يشهدنَ الحروب، ويضمدن الجروح، ويُهيئن الطعام، ويسقين الماء، ويغسلن الثياب، ويشتركن في الجهاد أحيانًا كما حصل في واقعة اليرموك.

وقد كان تعلم العلم الديني بعقائده وعباداته إلزاميًا، فعمَّ الرجال والنساء، والبنين والبنات، وإنك لتجد أسماء النساء مدونة في كتب طبقات المحدِّثين وغيرهم (3)

(1) مجلة =الهداية الإسلامية+ الجزء العاشر من المجلد التاسع الصادر في ربيع الآخر 1356هـ، وانظر كتاب: محمد بهجة البيطار، إعداد الأستاذ علي الرضا الحسيني ص28_36.

(2) هو الشيخ العلامة محمد بهجة بن بهاء الدين بن عبدالغني بن حسن بن إبراهيم الشهير بالبيطار.

ولد في الثاني من شهر رمضان المبارك سنة 1311هـ (1894) في مدينة دمشق من عائلة كريمة يرجع أصلها إلى الجزائر =مدينة بليدة+.

عرف والده بالعلم وقرض الشعر، ووالدته ابنة الشيخ عبدالرزاق البيطار صاحب كتاب =حلية البشر في تاريخ القرن الثالث عشر+ وهي ابنة عم والده.

تلقى علومه في المرحلة العلمية الأولى على والده. وفي المدرستين الابتدائيتين =الريحانية+ و =الكاملية+ بدمشق.

تابع علومه على أفاضل العلماء، والده وجده لأمه الشيخ عبدالرزاق البيطار، وعلى كبار أعلام العصر كالإمام محمد الخضر حسين، والشيخ جمال الدين القاسمي، والمحدث الأكبر محمد بدر الدين الحسني.

(3) وحصل منهم على الإجازات العلمية التي تشهد بتفوقه ومثابرته على طلب العلم.

قام بالخطابة في الجمع والأعياد والإمامة والتدريس في جامع الشربجي بحي الميدان سنة 1328هـ 1910م خلفًا لوالده.

كما تولى الخطابة والتدريس في جامع كريم الدين الشهير بالدقاق سنة 1335هـ _ 1917م وحتى وفاته ولم ينقطع عنهما إلا لداعي السفر أو المرض.

وكانت دروسه في جامع الشربجي بعد صلاة الصبح. وفي الدقاق ثلاثة أيام في الأسبوع بين المغرب والعشاء.

عمل في سلك التعليم، وتلَّد في عددٍ من المناصب في سوريا والسعودية.

توفي يوم السبت في الثلاثين من جمادى الأولى سنة 1396هـ الموافق للتاسع والعشرين من أيار سنة 1976م.

له عددٌ من المؤلفات منها: كتاب =نقد عين الميزان+ ألفه أيام الطلب والتحصيل انتصارًا لأستاذه الشيخ جمال الدين القاسمي وأئمة الرواية في الأخذ عن كل ثقة ثبت صدوق. طبع بدمشق سنة 1331هـ، ورسالة =نظرة في النفحة الزكية+: هي دعوة إلى مذهب السلف الصالح ونبذ المعتقدات الزائفة والآراء الفاسدة. طبع بدمشق سنة 1922م، رسالة =النفخة على النفحة والمنحة+ طبعت باسم مستعار مع الرسالة السابقة في الرد على رسالة =النفحة الزكية في الرد على شبه الفرقة الوهابية+، كتاب =حياة شيخ الإسلام ابن تيمية+ طبع بدمشق سنة 1961م، رسالة =الكوثري وتعليقاته+ بيان افتراءات زاهد الكوثري في تعليقاته على عقيدة أهل السنة. طبع بمصر سنة 1938م.وغيرها من الكتب، انظر ترجمته في كتاب =محمد بهجة البيطار+ إعداد علي الرضا حسيني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت