الصفحة 114 من 989

، وقد استغرقت المحدِّثات المجلد السادس من مسند الإمام أحمد ابن حنبل إلا قليلًا، ومسند السيدة عائشة _ أي الأحاديث التي سمعتها وروتها _ قد بلغ وحده أكثر من مائتين وخمسين صفحة =ص29_282+.

وقد تسلسل العلم ببعض البيوتات في السيدات، حتى صارت الواحدة تروي أحاديث النبي"عن أمها وجدتها."

ومن شواهد ذلك ما رواه الإمام أبو داود في سننه: قال: حدثنا محمد ابن بشار، حدثني عبدالحميد بن عبدالواحد، حدثتني أمُّ جَنوب بنت نميلة عن أمها سُويدة بنت جابر عن أمها عَقيلة بنت أسمر بن مضرّس قالت: أتيت النبي"فقال: =من سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم فهو له+ أي من الأرض _ الحديث."

إحدى أمهات المؤمنين وفتاة في القرن العشرين:

لنقايس الآن من الوجهة العلمية بين فتاة في صدر الإسلام، وفتاة في عصر العلم والحضارة، لنعلم كنه الحياة في العصرين:

عائشة _ رضي الله عنها _ عاشت في صدر الإسلام، ودخلت المدرسة النبوية في التاسعة من عمرها، ولبثت تسع سنوات في مدرستها، وتوفي عنها معلمها الأمين"وهي في الثامنة عشرة من عمرها، فما العلوم التي درستها، وما نوع شهادتها يا ترى؟"

كانت تلك النابغة فقيهة جدًا حتى قيل: إن ربع الأحكام منقول عنها، عالمة بكل العلوم.

قال أبو موسى الأشعري ÷: =ما أشكل علينا أصحاب رسول الله"حديث قط فسألنا عنه عائشة إلا وجدنا عندها منه علمًا+."

وقال عروة: =ما رأيت أحدًا أعلم بالقرآن، ولا بفريضة، ولا بحرام، ولا بحلال، ولا بفقه، ولا بشعر، ولا بطب، ولا بحديث العرب، ولا نسب _ من عائشة+.

وقال مسروق: =رأيت مشيخة أصحاب رسول الله"الأكابر يسألونها عن الفرائض+."

وكانت فصيحةً جدًا، قال معاوية: =والله ما رأيت خطيبًا قط أبلغ، ولا أفصح، ولا أفطن من عائشة+.

وعند الطبراني برجال الصحيح عن موسى بن طلحة: =ما رأيت أحدًا كان أنفح من عائشة+.

من أخذ عنها من الصحابة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت